الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٩ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
الأصحاب (رضوان الله عليهم) الحكم على موارد هذه النصوص مع أنّ جملة منهم قد ناقشوا في ذلك و صاروا إلى القول بالكراهة لذلك كما لا يخفى على من راجع كلامهم.
و الظاهر انّ التمثيل في العبارة بالبطيخ العربي و الهندي إنّما هو من حيث توهّم انّ كثرة المائية التي فيه بنوعيه إنّما هي من الماء المغصوب فهو أظهر في ذلك و هذا غلط محض و إنّما ذلك باعتبار ما اقتضته القدرة الإلهية و الحكمة الربّانية و إلا فإنّ البطيخ و اليقطين و الباذنجان و القثاء يكون في مكان واحد يسقى بماء واحد مع أنّ أجسام ما عدا البطيخ في غاية الصلابة و التماسك و يشير إلى ما قلناه في قوله سبحانه في النخل (يُسْقىٰ بِمٰاءٍ وٰاحِدٍ)- (وَ نُفَضِّلُ بَعْضَهٰا عَلىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ).
و بالجملة: فإنّه قد تلخّص بما حقّقناه و حصل ممّا ذكرناه مضافاً إلى أنّ الأصل في الأشياء الحلّية حتّى يقوم دليل التحريم انّ عين هذا الماء الغصبي لا تعلّق له بتلك الثمار المتكوّنة إلّا من حيث سريان النداوة و الرطوبة إلى تلك الأشجار حتّى تكوّنت فيها الثمار فتكوّنها بسببها و المكوّن لها هو الله سبحانه بلطيف قدرته كيف شاء و أراد و تخرج الأخبار المذكورة شاهدة على ذلك.
و قولكم: انّه على تقدير الحلّية فلا بدّ من بيان المستند فيه انّ الأصل كما عرفت بمقتضى القواعد الشرعيّة و الأخبار النبويّة هو الحلّية: كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعلم الحرام بعينه فتدعه.
فالدليل إنّما هو على من قال بعدم الحلّية و إلّا فالحلية ثابتة بهذا الأصل الأصيل و مع الإغماض عن ذلك فإنّ الروايات المتقدّمة بالتقريب الذي ذكرناه فيها و بيّناه من معناها دالّة على الحلية أيضاً و الوجه فيما دلّت عليه من كون الزرع للزّارع هو أنّه نماء ماله و النماء تابع للأصل كما صرّح به الأصحاب من غير خلاف يعرف في الباب.
و بالجملة: فإنّ المسألة ممّا لا يعتريها شبهة الإشكال عند من تدبّر فيما بسطناه من المقال و الله العالم.
المسألة الخمسون قال السائل المتقدّم ذكره هر گاه جنسى از طفل در دست قيم