الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٤ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
بناءً على ما ذكرنا انّما موردهما أصحاب الوعدين الذين لا حساب يتعلّق بهما و لا كتاب وهم الكفّار و خلّص المؤمنين فإنّهم بعد خروجهم يزف أهل الجنّة إلى الجنّة و الكفّار إلى النار و إنّما أصحاب الحساب سائر المسلمين الذين يأتي الكلام فيهم إن شاء الله تعالى.
و أمّا قولكم: إنّ الآية دالّة على الخلود أبداً فهو غلط؛ لأنّ الآية إنّما دلّت على الخلود مدّة دوام السماوات و الأرض يعني سماوات الدنيا و أرضها مقيّداً بالمشيئة التي هي عبارة عن النقل من جنّة البرزخ و ناره إلى جنّة الآخرة و نارها.
و حاصل المعنى: انّ كلًّا من هذين الفريقين خالدين في جنّة البرزخ و ناره مدّة دوام السماوات و الأرض إلّا ما شاء ربّك من نقلهما بعد ذلك إلى جنّة الآخرة و نارها و هذا التفسير الذي ذكرناه هو الذي اختاره الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمّي في تفسيره على ما نقله المحدّث الكاشاني في الصافي حيث قال بعد ذكر الآيتين المذكورتين: قال القمّي في هذه الآية يوم تأتي و التي بعدها هذا في نار الدنيا قبل يوم القيامة، قال: و أمّا قوله (وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خٰالِدِينَ فِيهٰا) يعني في جنان الدنيا التي ينقل إليها أرواح المؤمنين ما دامت السماوات و الأرض (إِلّٰا مٰا شٰاءَ رَبُّكَ عَطٰاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) يعني غير مقطوع من نعيم الآخرة في الجنّة يكون متّصلًا به، قال: و هو ردّ على من أنكر عذاب القبر و الثواب و العقاب في الدنيا في البرزخ قبل يوم القيامة، انتهى.
و اختار هذا المعنى في الصافي و أيّده و شيّده فقال بعد نقله الكلام المذكور: و يؤيّد هذا التفسير قوله تعالى (النّٰارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهٰا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا) قال الصادق (عليه السلام): إنّ هذا في نار البرزخ قبل القيامة إذ لا غدو و لا عشي في القيامة، ثمّ قال: أ لم تسمع قول الله عزّ و جلّ (وَ يَوْمَ تَقُومُ السّٰاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذٰابِ) و يؤيده أيضاً قوله (مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ) يعني سماوات الدُّنيا و أرضها انتهى.
و هو كما ترى معنى صحيح واضح لا يرد عليه شيء من المنافيات و لا تتطرّق إليه الإيرادات