الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٧ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
نويت المقام عشرة أيّام و صلّيت صلاة واحدة بتمام ثمّ بدا لك في المقام و أردت الخروج فأتمّ و المعنى أنّه إذا حصلت صلاة فريضة بالتمام بعد نيّة الإقامة و الواجب هو التمام و إن بدا لك في المقام أي تجدّد لك قصد السفر و أردت الخروج للسفر فإنّ مجرّد هذا القصد و هذه النيّة بعد الصلاة تماماً لا تؤثّر في العدول عن التمام بل لا بدّ من قصد المسافة و الخروج إلى محلّ الترخّص بالفعل كما في سائر المسافرين.
و من أعجب العجائب عند ذوي الأذهان و الألباب أنّ الرخص في الأحكام الشرعية من حيث هي إنّما هو في التخفيف لا الزيادة في التكليف و لهذا تكاثرت الأخبار بأنّ القصر للمسافر رخصة من الله لموضع سفره و كذا الإفطار و إنّ الله سبحانه يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه فانظر إلى هؤلاء كيف عكسوا القضيّة و وقعوا بجهلهم في هذه البلية ردّاً على الله سبحانه و رسوله (صلى الله عليه و آله) فإنّ الشارع جعل الرخصة في الانتقال من التمام إلى التقصير و من الصيام إلى الإفطار و هؤلاء جعلوا الرخصة بالعكس لعقولهم المعكوسة و أذهانهم المطموسة.
و أنت إذا تتبّعت مواضع الرخص في الأحكام وجدتها إنّما هي في الانتقال عن الأحكام الأصلية التي قرّرها أوّلًا الملك العلّام إلى ما دونها تخفيفاً على المكلّفين لا بالعكس كما توهّمه من توهّم من هؤلاء المتحذلقين القاصرين امّا علم هؤلاء و من ضاهاهم انّ ملكة استنباط الأحكام الشرعية من الأدلّة القرآنية و الأخبار المعصومية مرتبة لا يصل إليها إلّا الواحد الفرد فإنّها قميص لم تفصل على كلّ ذي قد و نصيب لا ينال بالأب و الجدّ فإنّ لها قواعد معروفة عند أهلها و ضوابط مذكورة في محلّها و إن كثر الدعي لها في هذه الأيّام بل هو الأكثر بين الأنام.
و أمّا الفقيه الحقيقي فهو أعزّ عزيز لا تسمح الأدوار منهم إلّا بالواحد بعد الواحد كما نبّه عليه شيخنا الشهيد الثاني في رسالته آداب العالم و المتعلِّم و من ثمّ وقع الناس في حيرة الالتباس لخفاء الرأس بين المرئسين و ضياعه بين هؤلاء المدلسين.
يا ناعي الإسلام قم فانعه قد مات عرف و أتى منكر و هذه نفثت مصدور جرت في هذه السطور و وعكة موغور لضيق الصدور من هذه الأُمور فإيّاك أيّها الأخ إيّاك ان ظفر بهؤلاء إن تكثر معهم الجدال الذي نهى عنه ذو