الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٤ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
تصريحاً بذلك في مواضع و تلويحاً في أُخرى و يدلّك على ذلك الخلاف في مسألة اشتراط التوالي في العشرة المنويّة فإنّه لا خلاف في جواز التردّد في البلد المنوي فيها الإقامة وفي جميع نواحيها إلى الحدود المذكورة و إنّما الخلاف في تعدّي الحدود المذكورة و مجاوزتها.
قال شيخنا الشهيد الثاني عطّر الله مرقده في رسالته نتائج الأفكار بعد ما ذكر ما يدلّ على اشتراط التوالي في العشرة ما صورته و ما يوجد في بعض القيود من أنّ الخروج إلى خارج الحدود مع العود إلى موضع الإقامة ليومه أو ليلته لا يؤثّر في نيّة الإقامة و إن لم ينو إقامة عشر مستأنفة لا حقيقة له و لم يقف عليه مستنداً إلى أحد من المعتبرين الذين يعتبر فتواهم فيجب الحكم باطراحه حتّى لو كان ذلك في بيته من أوّل الأمر بحيث صاحب هذه النيّة نيّة الإقامة المعتبرة لم يعتدّ بنيّة الإقامة و كان باقياً على القصر لعدم الجزم بإقامة العشرة المتوالية فإنّ الخروج إلى ما يوجب الخفاء يقطعها و نيّته في أثنائها يبطلها انتهى.
فانظر إلى صراحة كلامه في أنّ حدود البلد عبارة عمّا ذكرناه و إنّه لا يضرّه التردّد في البلد بعد نيّة الإقامة و وجوب التمام بها حتّى يخرج عن الحدود المذكورة على الخلاف المذكور في المسألة، و على هذا النهج كلام غيره من الأصحاب من غير خلاف يعرف في الباب.
و عمّا ذكرناه يعلم أنّ نيّة الإقامة تعلّقت بهذا المجموع فحيث ما كان من هذه البلد فحكم النيّة المذكورة و ما يترتّب عليه ثابت له.
و حينئذ فكيف يجب التقصير على من خرج من بيته إلى خارج جدار سور البلد مثلًا كما زعمه هؤلاء الجهّال أو المتجاهلون أ رأيت أنّ نيّة الإقامة إنّما تعلّقت بنيّة خاصّة أو بيوت البلد خاصّة حتّى أنّه يزول حكمها بالخروج عن ذلك، بل هي كما عرفت إنّما تعلّقت بالبلد كما دلّت عليه الأخبار الآتية في المقام إن شاء الله تعالى و البلد كما عرفت نصّاً و فتوىً عبارة عن الانتهاء إلى الحدود المتقدّمة من جميع نواحي البلد و هذا بحمد الله سبحانه و منّه ظاهر لكلّ ناظر.
الثانية: لا خلاف أيضاً نصّاً و فتوىً في أنّ القادم إلى بلد متى عزم الإقامة فيها عشراً و عرف انّه متوقّف فيها المدّة المذكورة فما زاد فإنّ الشارع قد أوجب عليه الصلاة تماماً و نقله من فرضه الأوّل و هو التقصير إلى التمام و إنّه متى صلّى فريضة