الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥ - مسائل فقهية
فيما كان منها قبيحاً.
و بهذا يظهر لك أنّ ما ذكره هذا القائل من أنّ ما يفعله حال الغضب من المعاصي لا يُعاقب عليه لأنّ الغضب من الله حيث إنّه قد سلبه عقله فلا يؤاخذه إنّما نشئ عن عدم التأمّل في الأخبار كما عرفت ممّا قدّمناه و نزيده بياناً أنّ الآيات و الروايات الدالّة على تخليد قاتل النفس بغير حقّ في النار و إقامة الحدود و التعزيرات على من تعدّى بيد أو لسان على غيره لا فرق فيها بينما وقع منها على وجه الغضب و لا الرضا فتخصيصها يحتاج إلى دليل بل لو تمّ ما ذكره هذا القائل لبطلت أكثر الحدود و التعزيرات المقرّرة في الروايات إذ الغالب أنّ هذه التعدّيات من قتل أو سبّ أو أخذ مال أو نحو ذلك لا يقع إلّا في حال الغضب و شدّة ثورانه و استيلائه على العقل الشرعي، فإذا كانت لا عقاب عليها كما زعمه فإلى مَنْ تتوجّه هذه الأوامر و النواهي المتعلّقة بهذه المذكورات و الله العالم.
المسألة الثالثة: فيمن يدعو على أعداء الدين و زوال ملكهم و خراب ديارهم و قلع آثارهم حتّى لا يبقى لهم ملك كبير و لا صغير و يكون لنا في ذلك الفرج و القرب من ظهور الصاحب، هل يجوز له ذلك أم لا يجوز
ما قول شيخنا فيمن يدعو على أعداء الدين و زوال ملكهم و خراب ديارهم و قلع آثارهم حتّى لا يبقى لهم ملك كبير و لا صغير و يكون لنا في ذلك الفرج و القرب من ظهور الصاحب، هل يجوز له ذلك أم لا يجوز كما قال المنازع في هذه المسألة حيث قال: إنّه لا يجوز الدعاء عليهم لأنّه يخشى على بيضة الإسلام، فإذا كان كذلك لا يجوز أن تدعو عليهم فلا يجوز لنا أن نمقت زمان ملكهم و لا نمقتهم أيضاً و لا نحبّ زوالهم أو نحبّ زوالهم و لا ندعو عليهم و هم من ابتداء أمرهم إلى نهايته ملوك ظُلم و جور و فسوق، فالراضي ببقاء ملكهم راض بأفعالهم و الراضي بأفعالهم شريكٌ لهم و رادّ لقوله تعالى لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ.
الجواب: المستفاد من الأخبار و به صرّح جملة من أصحابنا (رضوان الله عليهم) بل الظاهر أنّه لا خلاف فيه هو جواز الدعاء على أعداء الدين بل القنوت عليهم في الصلوات، ففي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
تدعو في الوتر على العدوّ و إن شئت سمّيتهم.
و في رواية عبد الله بن هلال المنقولة في مستطرفات السرائر من كتاب محمد بن علي بن محبوب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
إنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد قنت و دعي على قوم