الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤ - مسائل فقهية
قال
إنّ هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم و إنّ أحدكم إذا غضب احمرّت عيناه و انتفخت أوداجه و دخل الشيطان فيه فإذا خاف أحدكم ذلك من نفسه فليلزم الأرض فإنّ رجز الشيطان يذهب عنه عند ذلك.
و ما رواه فيه عن ميسرة قال
ذكر الغضب عند أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ الرجل ليغضب فما يرضى أبداً حتّى يدخل النار فأيما رجل غضب على قوم و هو قائم فليجلس من فوره ذلك فإنّه يذهب عنه رجز الشيطان
الخبر.
و ما رواه فيه أيضاً عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال
قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخلّ العسل.
إلى غير ذلك من الأخبار التي من هذا القبيل و هي صريحة الدلالة واضحة المقالة في أنّ الغضب من أقبح الخصال الذميمة و أنّه من دواعي الشيطان التي يحمل عليها الإنسان فيوجب له استحقاق العذاب و النيران.
و قال بعض علمائنا (رضوان الله عليهم) و نِعْمَ ما قال: «و الغضب حالة للقلب يثمرها الجهل بالأوامر الشرعية و الحدود المرعيّة و تسويل النفس الأمّارة و ثمرتها الطغيان على الخلق باليد و اللسان و التعدّي عليهم بالظلم و العدوان و من علاماته احمرار الوجه و العين و انتفاخ العروق و سرّ ذلك أنّ القوّة الغضبيّة إذا تحرّكت نحو الانتقام و اشتعلت نارها في الباطن يغلي به دم القلب كغلي الحميم فينبعث منه الدخان فيرتفع إلى أعالي البدن كما يرتفع في القدر و ينصب في الوجه و العين و العروق فيحمرّ الوجه و العين و تنتفخ العروق و يختلّ الدماغ الذي هو معدن الفكر في المحسوسات و ينطفي نور عقله كما ينطفي ضوء السراج في البيت باستيلاء الدخان عليه فيظلم بصره و بصيرته و لا يؤثِّر فيه وعظ و لا نصيحة فيموت صاحبه غيظاً، و هذه الخصلة من أعظم الخصال الذميمة، و لذا قال أمير المؤمنين (عليه السلام)
و احذر الغضب فإنّه جندٌ عظيم من جنود إبليس.
إلى آخر كلامه زيد في مقامه.
و بالجملة: فإنّه لا ريب أنّ الغضب مثل الحسد و الكبر و العُجب و نحوها من الصفات الذميمة و الرحمة و الرقّة و الرفق و العفّة و نحوها من الصفات من الأخلاق الحسنة و الجميع من أخلاق النفس الموجبة للثواب فيما كان منها حسناً و العقاب