الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢ - مسائل فقهية
الرمي فرسخا أو فرسخين أو أكثر و كثيرا ما يفعلون مع الطير هكذا بحيث يغلون الحب مع هذا الشيء و يرمونه في الصحراء و يأكل منه الصيد و يروح فيطير و يقع و يصيدونه أهل يملك ذلك الطير بما أكل من ذلك الحب المغلي فيكون آلة للصيد كما قال المنازع في السمك لأنهما أمر واحد لا فرق بينهما.
الجواب: إني لم أقف على هذه المسألة في كلام أحد من الأصحاب (رضوان الله عليهم) و لا على شيء من الأخبار يدل على الحكم فيها نفيا أو إثباتا إلا أن المفهوم من كلامهم و كذا من الأخبار بعد التأمل في مضامينها هو العدم و ذلك لأن ظاهر كلامهم تخصيص آلات الصيد الجمادية أعني غير الكلب و نحوه من الحيوانات بأشياء مخصوصة ليس هذا منها.
و المفهوم من الأخبار و كذا من كلام الأصحاب أنه ليس كل شيء قصد الصيد به و قتل ترتب عليه حل الصيد كما ورد في المعراض و صرح به الأصحاب من أنه إذا قتل بعرضه من غير أن يخرق اللحم فلا يؤكل و إن قتل بحدة أكل.
و منها: صحيح أبي عبيدة
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا رميت بالمعراض فخرق فكل و إن لم يخرق و اعترض فلا تأكل.
و روي عن عدي بن حاتم قال
سألت رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن صيد المعراض، فقال: إن قتل بحده فكل و إن قتل بثقله فلا تأكل
، و المعراض على ما في القاموس كمحراب سهم بلا ريش دقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه انتهى.
و قد ورد في الأخبار أيضا إنما قتله الحجر أو البندق لا يؤكل إلا إذا أدرك ذكاته، ففي صحيحة سليمان بن خالد قال
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما قتل الحجر أو البندق أ يؤكل؟ قال: لا.
و بمضمونه أخبار عديدة.
و من هذا يعلم أنه ليس كلما قصد الصيد به حل به الصيد بأي نحو كان، بل لا بد له من آلات منصوصة بشروط مخصوصة.
و مما يؤيد ذلك أن أصالة حل صيد هذا النوع لكل من حازه فاصطاده فإنها باقية في جميع الأزمان و الأحوال لا يخرج عنها التخصيص بشخص دون شخص إلا بدليل و هذا أصل من الأصول المتفق عليها نصا و فتوى فإن أصالة الإباحة التي كان