الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١ - مسائل فقهية
و بالجملة: فالراجح عندي هو القول بالتحريم إلا أن في الجزم به على وجه يوجب الفتوى توقفا مما أخذ على المفتي في الإفتاء في الأحكام و أنه مخبر في ذلك عن الملك العلام و الله العالم.
فبقي الكلام فيما ذكرتموه من وجود القانصة و الصيصية و الحوصلة في الغراب بجميع أفراده فإن صح ذلك فهو أشد فيما ذكرناه من الإشكال حيث إن المفهوم من الأخبار المتقدمة في سابق هذه المسألة هو أن وجود أحد هذه الثلاثة موجب للحكم بالحل فإن صح وجودها في الغراب بجميع أنواعه أو بعضها فالواجب الحكم بحل ما وجدت فيه عملا بتلك الأخبار المتقدمة، و لا بد حينئذ من ارتكاب التأويل في أخبار التحريم المذكورة هنا، إلا أن الظاهر أن الأمر ليس كذلك و لعل ما ادعيتموه من وجود بعض تلك الأشياء في الغراب إنما نشأ عن ظن أو توهم و أما ما يفهم من ظاهر عبارة الشرائع من أن الاعتماد على هذه الثلاثة إنما هو بالنسبة إلى ما لم ينص على تحريمه من الطائر المجهول، و أما ما نص على تحريمه فلا عبرة بوجود شيء من هذه الثلاثة فيه المؤذن ذلك بتحريمه مع وجود شيء منها فيه فالظاهر بعده و توهم فهم هذا المعنى من موثقة سماعة و كذا رواية ابن أبي يعفور المتقدمتين في سابق هذه المسألة بعيد فإن غاية ما يدلان هو أنه مع عدم إمكان الاستعلام بالعلامات الظاهرة في حال الحياة كالطيران مثلا يرجع إلى العلامات الباطنة من القانصة و الحوصلة بعد الذبح و الله سبحانه العالم بحقائق أحكامه و نوابه القائمون بمعالم حلاله و حرامه.
المسألة الثانية عشرة: في الزهر و هو نوع من أنواع السمّ يصطاد به السمك؟
قال سلمه الله تعالى: ما يقول شيخنا في الزهر و هو نوع من أنواع السم يصطاد به السمك بحيث يلقى في شيء يأكله السمك و يقذف في الشطوط و الأنهار و الأهوار و الأبحار فإذا أكله السمك خرج على وجه الماء دائخا و له دوران و إذا لم يحصل له من يصيده مات و طفى على وجه الماء و ربما تذهب السمكة التي تأكل من هذا الزهر ميلا أو أكثر عن المحل الذي قذف فيه ذلك الشيء هل يكون ذلك الشيء آلة للصيد فيحرم على من صاده غير قاذفه أم يكون الناس فيه شرع لأنه ألقاه في مكان لا يمكن ضبطه له لأن السمكة ربما ذهبت عن موضع