الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٩
به النذر حينئذ الأصح لا لعدم دخوله تحت الصيغة امّا مع العمد فالمشهور الانحلال مطلقاً و ربّما يدّعى عليه الإجماع لأنّ المخالفة لا تكرّر لاستحالة تحصيل الحاصل، و من المعاصرين من جزم بعدم الانحلال مع تعدّد أفراد المخالفة كما إذا نذر صوم كلّ خميس مثلًا لجواز تكرّر المخالفة حينئذ و للمكاتبة الصحيحة فيمن نذر صوم كلّ سبت و إن كنت أفطرت منه من غير علّة فتصدّق بعدد كلّ يوم على سبعة مساكين و فيه انّ هذا فدية و ليس كفّارة لحنث النذر إلّا أن يختص بمثله، و الصواب أن يحمل الرواية على من لم يرد الحنث و كان ثابتاً على نذره دون من أبطل نذره و كذا في كلّ مخالفة من غير علّة انتهى كلامه زيد مقامه.
أقول: امّا بعض المعاصرين الذي ذكره فهو على ما ذكر شارح الكتاب و هو ابن أُخت المصنّف شيخنا البهائي عطّر الله مرقده لأنّه أحد المشايخ المحدّث المذكور بالإجازة كما ذكرنا في صدر كتابه الوافي.
و أمّا الصحيحة التي أشار إليها فهي ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار قال: كتب بندار مولى إدريس: يا سيّدي نذرت أن أصوم كلّ سبت فإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفّارة؟ فكتب (عليه السلام) و قرأته: لا يتركه إلّا من علّة و ليس عليك صومه في سفر و لا مرض إلّا أن تكون نويت ذلك و إن كنت أفطرت فيه من غير علّة فتصدّق بعدد كلّ يوم لسبعة مساكين الحديث.
هكذا أورده الشيخ في التهذيب بلفظ سبعة إلّا أنّ الصدوق في الفقيه أورد مضمون الخبر من غير اسناد إلى أحد و ذكر عشرة مكان سبعة و كذا في كتاب المقنع الذي من قاعدته فيه نقل متون الأخبار و الافتاء بها و الظاهر ترجيح ما ذكره الصدوق عطّر الله مرقده في الكتابين لما علم من أحوال الشيخ (قدس سره) في التهذيب و ما وقع له فيه من التغيير و التبديل و السهو و التحريف في متون الأخبار و أسانيدها كما تحديناه و تتبّعناه في مواضع لا تحصى و قلّما يسلم حديث من هذه العلل و متى كان الحديث بلفظ عشرة كما ذكره الصدوق كان ما ذكر في الخبر كفّارة لا فدية كما زعمه و هي أحد خصال كفّارة اليمين و كفّارة النذر عندنا كما هو الظاهر من الأخبار كفّارة يمين و هو أحد الأقوال في المسألة و أظهرها لما حقّقناه في محلّ أليق على ما ذكره