الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٠
من أنّها فدية مردود بأنّ روايات موردها كلّها العجز عن المنذور و حصول العذر عن الإتيان به لا تركه عمداً و لم يرد فيها و لا في غيرها انّه مع الترك عمداً إنّما تجب الفدية بل عموم الأخبار تدلّ على وجوب الكفّارة مع المخالفة عمداً متعدّداً كان النذر أو متّحداً و من الأخبار المشار إليها رواية علي بن مهزيار انّه كتب إليه: يا سيّدي رجل نذر أن يصوم يوماً بعينه فوقع ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفّارة؟ فكتب إليه: يصوم يوماً بدل يوم و تحرير رقبة مؤمنة.
و إطلاق الخبر المذكور شامل لما لو كان ذلك اليوم متّحداً أو متعدّداً كصوم كلّ خميس مثلًا لصدق العنوان المذكور عليه و نحوها رواية الصيقل عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) كما في رواية علي بن مهزيار المذكور.
و أمّا قوله: و الصواب أن تحمل الرواية على من لا يرد الحنث و كان ثابتاً على نذره فإنّ فيه بناءً على ما ذكرناه من كون الكفّارة المذكورة إطعام عشرة مساكين التي هي أحد خصال كفّارة اليمين انّه لا منافاة بين وجوب الكفّارة بالمخالفة و بين بقائه على نذره و عدم انحلاله متى كان متعدّداً و الظاهر أنّ الذي ألجأه إلى هذه التكليفات هو وجود لفظ السبعة في الرواية و هي لا تنطبق على شيء من خصال الكفّارات فحملها على الفدية و غفل عن ملاحظة متن الرواية في الفقيه و المقنع أو من حيث إنّه فيهما لم يقع مسنداً و النظر بعين التأمّل الصادق في المقام يؤيّد ما قلناه من أنّ الظاهر انّ ما وقع في التهذيب من لفظ السبعة فإنّه من قلم الشيخ أو الناسخين و يؤيّده أيضاً ما صرّح به في الوافي قال بعد نقل الخبر المذكور: و ربّما يوجد في بعض نسخ التهذيب في كتاب الأيمان و النذور تسعة مكان لسبعة و كأنّه تصحيف إذ لم يعهد حذف حرف الجرّ في مثله، انتهى.
و كيف كان فظاهر صحيحة علي بن مهزيار المذكورة بناءً على ما ذكرنا من لفظ عشرة مكان سبعة و كذا ظاهر إطلاق روايته المتقدّمة و نحوها رواية الصيقل هو وجوب الكفّارة بالمخالفة تعمّداً في النذر المتعدّد كما هو موضع السؤال و منه يظهر كونه نذراً متعدّداً لا متّحداً كما توهمتم من أنّه نذر متّحد و كفّارته متعدّدة فعلى هذا تجب الكفّارة لكلّ خميس لم يصمه و كلّ ليلة لم يصلِّ فيها صلاة الليل