الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨ - مسائل فقهية
و الرابع الغداف و هو أصغر منه أغبر اللون كالرماد.
و قال قوم: هو حرام لظاهر الأخبار، و قال آخرون: هو مباح و هو الذي في رواياتنا. و قال ابن إدريس: الغربان على أربعة أضرب ثلاثة منها لا تجوز أكل لحمها و هي الغداف الذي يأكل الجيف و يفرس و يسكن الخرابات و هو الكبير من الغربان السود و كذا الأغبر الكبير لأنه يفرس و يصيد الدراج فهو من جملة سباع الطير، و كذلك لا يجوز أكل لحم الأبقع الذي يسمى العقعق طويل الذنب، فأما الرابع و هو غراب الزرع الصغير من الغربان السود الذي يسمى الزاغ فإن الأظهر من المذهب أنه يؤكل لحمه على كراهية دون أن يكون محظورا و إلى هذا يذهب شيخنا في نهايته و إن كان قد ذهب إلى خلافه في مبسوطه و مسائل خلافه فإنه قال بتحريم الجميع، و ذهب في استبصاره إلى تحريم الجميع.
و الصحيح ما اخترناه لأن التحريم يحتاج إلى دلالة شرعية لأن الأصل في الأشياء الإباحة و لا إجماع على خطره و لا أخبار متواترة و لا في كتاب الله، انتهى.
أقول: و قد ظهر من ذلك أن في المسألة أقوالا ثلاثة: أحدها: التحريم مطلقا، كما هو مذهب الشيخ في الخلاف و تبعه عليه العلامة في المختلف و ولده فخر المحققين في الشرح.
و ثانيها: الحل على كراهة مطلقا و هو مذهب الشيخ في النهاية و كتابي الحديث و تبعه القاضي ابن البراج و المحقق في النافع.
و ثالثها: التفصيل و هو مذهب الشيخ في «المبسوط» على الظاهر و ابن إدريس و العلامة في قول ثان فحرموا الأسود الكبير و الأبقع و أحلوا الزاغ و الغداف و هو الأغبر الرمادي إلا أن ظاهر كلام ابن إدريس المتقدم التخصيص بالزاغ و ظاهر جمع من الأصحاب منهم المحقق في الشرائع و شيخنا الشهيد الثاني في المسالك التوقف في المسألة من أصلها حيث اقتصروا على نقل الخلاف و الأقوال في المسألة و لم يرجحوا شيئا و هو ظاهر المحدث الكاشاني في المفاتيح أيضا حيث اقتصر على نقل الأقوال و أدلتها و لم يرجح شيئا.