الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧١ - البحث الرابع في بيان نصبهم و عداوتهم لأهل البيت
بعض الأخبار انّ كلّ من قدم الجبت و الطاغوت فهو ناصب و اختاره بعض الأصحاب إذ لا عداوة أعظم ممّن قدّم المنحط عن مراتب الكمال و فضل المنخرط في سلك الأغبياء و الجهّال على من تسنّم أوج الجلال حتّى شكّ في أنّه الله المتعال، انتهى.
أقول: و يوضح ما ذكره (قدس سره) أتمّ إيضاح و يسفر عنه كأسفار الصباح انّه لا ريب انّ من قدم عليه غيره فقد أنزله من على منزلته التي أنزله الله و رسوله فيها و أوجب عليه الانقياد لأولئك الأوغاد و جعله رعيّة و سوقة لهم في الإصدار و الايراد يحكمون في ماله و دمه كسائر العباد فأيّ عداوة و بغض أشدّ من ذلك مع أنّهم لا يصلون إلى شسع نعل عبد من عبيده فضلًا عنه (صلوات الله عليه و آله) فيما هو عليه من جسيم الفضل و مزيده.
قال الشريف القاضي نور الله (قدس سره) في كتاب إحقاق الحقّ بعد ذكر حديث النبي (صلى الله عليه و آله) من سند أحمد بن حنبل من آذى عليّاً فقد آذاني الحديث، إذا ثبت أنّ حبّ علي موجب لدخول الجنّة و بغضه و إيذاؤه سبب لدخول النار فقد ثبت وجوب الاقتداء به و الاتّباع له بعد النبيّ (صلى الله عليه و آله) و المنع من تقديم غيره عليه فإنّ هذا يوجب إيذاءه و إيذاء الله تعالى و رسوله بل من قدّم غيره فقد أخلّ تلك المدّة بما وجب عليه من الانقياد.
و قال في موضع آخر من الكتاب: و لم يقصر الناصب في هذا الكتاب بل في هذا المقام من إظهار عداوته (عليه السلام) حيث أخّره عن مرتبته التي رتّبه الله فيها و رسوله و رآه أهلًا أن ينزّله في المنزلة الرابعة من خلفائه و يجعل الثلاثة أُمراء عليه مع ظهور أنّ ذلك لا يليق بشأن قنبر من عبيده بل بحال كلب باسط ذراعيه في وصيده، انتهى.
و بنحو ذلك صرّح جملة من الأصحاب نقلنا كلامهم في كتابنا الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب.
و اعلم انّ الناصب حيثما أطلق في الأخبار و كلام متقدّمي علمائنا الأبرار فإنّما المراد منه المقدّم للجبت و الطاغوت غير المستضعف و هذا الفرد الذي أحدثه هؤلاء و جعلوه أخصّ من المقدّم إنّما وقع منهم لوقوعهم في ضيق الإلزام مع أنّه لا