الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٠ - البحث الرابع في بيان نصبهم و عداوتهم لأهل البيت
أوّلًا: انّ هذا القسم الثالث لم نجد له في الأخبار أثراً و لا عليه دليلًا، و العجب أنّ الصادق (عليه السلام) يقول في الخبرين المتقدّمين انّك لا تجد أحداً يقول أنا أبغض محمّداً و آل محمّد أو يتظاهر بعداوتهم وهم يدعون وجوده فرداً، و قسماً ثالثاً و ثانياً انّ خبر السرائر خصوصاً و كذا خبر الصدوق انّما دلّا على أنّ مظهر النصب و الدليل عليه هو أحد هذين الأمرين من التقديم أو بغض الشيعة لأنّ كلًّا منهما دلَّ على معنى الناصب على حدة كما ادّعوه و بين الأمرين بون بعيد.
فإنّ المراد من الأخبار المذكورة كما أشرنا إليه إنّما هو أنّ الناصب و العدوّ لهم (عليهم السلام) الذي هو أحد الفرق في هذه الأُمّة الذي وردت الأخبار بنجاسته و حلّ ماله و دمه و تحريم مناكحته و نحو ذلك ممّا يعرف لتجري عليه هذه الأحكام و يُعامل بها في كلّ مقام فأجبت تارةً بأنّه يعرف بمجرّد التقديم و أُخرى بالبغض للشيعة فهذان الأمران إنّما هما مظهر و دليل على وجود النصب و ثبوته لا أنّهما معنيان للنصب و معنى النصب كما عرفت إنّما هو العداوة مطلقاً إلّا أنّه غير مراد هنا و لا يجوز الحمل عليه أو العداوة و البغض لعليّ (عليه السلام) و لهم (صلوات الله عليهم) و هذا هو المراد هنا فحيثما يطلق النصب في أخبارهم و المراد به ذلك هو هذا المعنى الحقيقي للفظ فلا معنى لجعل مجرّد التقديم معنى للنصب على حدة، و بغض الشيعة معنى له على حدة و بغضهم (عليهم السلام) معنى ثالثاً على حدة فإنّه لا يروج هذا الكلام إلّا عند عادمي الأذهان من البله و النساء و الصبيان.
و كيف لا و علماء اللغة كما عرفت آنفاً قد فسّروا معنى النصب بما ذكرناه و هذه الأخبار إنّما وردت لبيان ما يعرف به ذلك النصب لا لبيان النصب حتى يجعل قسماً لما ذكره أهل اللغة.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ العداوة لهم (عليهم السلام) الذي هي معنى النصب لا تنحصر في فرد مخصوص بل لها أفراد عديدة شدّةً و ضعفاً فلا تختص بالإعلان بنقلهم (عليهم السلام) ولايتهم و أقلّ مراتبها الذي يجتمع فيه عالمهم و ظالمهم و كبراءهم و جهّالهم هو التقديم كما دلّ عليه خبر السرائر، و كلّ من قدم على عليّ (عليه السلام) من سواه فهو مبغض له (عليه السلام) و عدوّ، و بذلك صرّح جملة من أصحابنا منهم الشيخ الشهيد الثاني في كتاب روض الجنان في بحث السؤر فقال بعد كلام مناسب للمقام ما صورته: وفي