الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٨ - البحث الثاني في بيان الوجه في انقسام الناس في الصدر الأوّل إلى الأقسام الثلاثة المتقدّمة في تلك الأخبار دون الأزمان المتأخّرة عن تلك الأعصار
و الشنار و لم يدر انّ عثراتهم لعظم قبحها قد بلغت في الاشتهار إلى حدّ لا يقبل الإنكار إلّا ممّن قابل بالصدّ عن الحقّ و الاستكبار.
فقد روي البلاذري من أجلّة علمائهم على ما نقله جملة من أصحابنا عنه منهم العلّامة في كتاب كشف الحقّ و نهج الصدق و ابن طاوس في كتاب الطرائف قال: لمّا قتل الحسين (عليه السلام) كتب عبد الله بن عمر إلى يزيد ابن معاوية: امّا بعد فقد عظمت الرزيّة و جلّت المصيبة و حدث في الإسلام حدثٌ عظيم و لا يوم كيوم الحسين، فكتب إليه يزيد: أمّا بعد يا أحمق فانّا جئنا إلى بيوت مجدّدة و فرش ممهّدة و وسائد منضّدة فقاتلنا فيها فإن يكن الحقّ لنا فعن الحقّ قاتلنا و إن يكن الحقّ لغيرنا فأبوك أوّل من سنّ هذا الأمر و استأثر بالحقّ على أهله، انتهى.
و روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن مقدم الحنابلة في بغداد إسماعيل بن علي الحنبلي قال: دخل عليه رجل من الحنابلة فجعل الشيخ يسأله عن حاله و عن قصده و هو يجاوبه حتى قال له: يا شيخ لو شاهدت يوم الزيارة يوم الغدير و ما يجري عند قبر علي (عليه السلام) من الفضائح و الأقوال الشنيعة و سبّ الصحابة جهاراً بأصوات مرتفعة من غير مراقبة و لا خيفة فقال إسماعيل: و أيّ ذنب لهم و الله ما جرأهم على ذلك و لا فتح الباب لهم إلّا صاحب ذلك القبر فقال الشخص: و من هو صاحب القبر؟ فقال: عليّ، قال: يا سيّدي هو الذي علّمهم ذلك؟ قال: نعم، قال: يا سيدي فإن كان محقّاً فما لنا نتولّى فلاناً و فلاناً و إن كان مبطلًا فما لنا نتولّاه ينبغي أن نبرأ منه أو منهما فقام إسماعيل مسرعاً فلبس نعليه و قال: لعن الله إسماعيل الفاعل ابن الفاعلة إن كان يعرف جواب هذه المسألة و دخل حرمه، انتهى.
قال بعض أصحابنا بعد نقل ذلك عن ابن أبي الحديد: و لقد أنصف الشارح حيث لم ينكر هذه المقالة و لم يتعرّض لجوابها مع تصلّبه في حماية أشياخه، انتهى.
و نقل ابن أبي الحديد أيضاً في موضع آخر من الشرح المذكور ما حاصله حيث إنّ الكتاب لا يحضرني الآن و هو: انّه حضر مع شيخه الذي يقرأ عنده عند بعض