الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٠ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
المتقدّمة بزعمه و تبعه بعض أفاضل السادة المعاصرين.
و الخبر المذكور إنّما هي بلفظ الحبلة بالحاء المهملة كما نقله المحدِّث الكاشاني في الوافي ثمّ فسّر الحبلة ذيل الخبر المذكور فقال: و الحبلة بالضمّ الكرم أو أصل من أصوله و من الظاهر انّ صاحب الوافي أضبط و أشدّ اطّلاعاً على النسخ المعتمدة و يعضده قوله (عليه السلام) في آخر الخبر: إذا أخذت عصيراً إلى آخره و قد عرفت انّ العصير في هذا المقام شرعاً و لغةً و عرفاً مخصوص بماء العنب دون ماء التمر فإنّه إنّما يسمّى في الأخبار و كلام أهل اللغة بالنبيذ كما أشرنا سابقاً إليه و أوردنا في كتابنا المتقدّم ذكره الأخبار المتكاثرة الدالّة عليه و يؤيّده أيضاً انّ هذا النزاع قد روى وقوعه بين آدم (عليه السلام) و إبليس و نوح مع إبليس أيضاً في عدّة أخبار غير هذا الخبر و موردها الكرم خاصّة و لم يوجد في النخل إلّا خبر واحد مع آدم و ليس فيه تعرّض لحديث الطبخ و ذهاب الثلثين بالكلّية و بذلك يظهر سقوط الاستدلال بهذا الخبر على أنّ ما يتّخذ من التمر يسمّى عصيراً ليس في محلّه فإنّه مبني على كون المذكور في الخبر لفظ النخلة و ليس كذلك كما عرفت.
الثالث: ما رواه عن عمّار الساباطي في الموثّق
عن أبي عبد الله (عليه السلام) انّه سئل عن النضوح المعتق كيف يصنع حتّى يحلّ؟ قال: خذ التمر فأغله حتّى يذهب ثلثا ماء التمر.
و موثّقته الأُخرى عنه (عليه السلام) قال
سألته عن النضوح فقال: يطبخ التمر حتّى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه ثمّ يتمشطن.
و هذه الرواية الثانية ذكرها في الدروس و ظاهره التوقّف من أجلها.
أقول: و النضوح لغةً على ما ذكره في النهاية ضرب من الطيب يفوح رائحته، قال الفاضل الزاهد الأمين الشيخ فخر الدين بن طريح في كتاب مجمع البحرين: انّ في كلام بعض الفضلاء النضوح طيب مائع ينقعون التمر و السكر و القرنفل و التفاح و الزعفران و أشباه ذلك في قارورة فيها قدر مخصوص من الماء و يشدّ رأسها و يصبرون أيّاماً حتى ينشّ و يختمر و هو شائع بين نساء الحرمين الشريفين و كيفية تطيّب المرأة به أن تحطّ الأزهار بين شعر رأسها ثمّ ترشّ به الأزهار لتشتدّ رائحتها قال: وفي أحاديث أصحابنا أنّهم نهوا نساءهم عن الطيب به بل أمر (عليه السلام) بإهراقه في