الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٧ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
أقول: ما ادّعاه من فرق أهل اللغة فهو ظاهر البطلان بل يطلق كلّ منهما على الآخر كما صرّحوا به.
قال في القاموس: و النبيذ الملقى و ما نبذ من عصير و غيره، و قال في مادّة عصر و عصر العنب و نحوه يعصره فهو معصور و عصيرٌ إلخ، و أمّا في الأخبار فكثيرٌ ممّا يسمّى بهذا.
و هذا كما لا يخفى و التخصيص في بعض موارده لغلبة استعمال التهمر منبوذاً أي مطروحاً في الماء بغير طبخ كما تستعمله الأعراب غير مضرّ بالمراد، و لا دافع للإيراد و لهذا جرى عليه استعمال المتشرّعة اصطلاحاً ثانوياً فهو خارج عن محلّ النزاع فلا ينبغي إثبات حكمه أو نفيه بمجرّد تزييف العبارة و اصطلاح خاصّ و للبحث مجال واسع.
كما أوضحنا ذلك بنقل جملة من الأخبار و كلام جملة من علماء اللغة في كتابنا الحدائق الناضرة و يعضد ذلك و يوضحه انّ العصر إنّما يطلق بالنسبة إلى الأجسام التي فيها مائية لاستخراج الماء منها كالثوب الذي فيه ماء قد غسل به و هذا ظاهر في العنب و الرمان و البطيخ بنوعيه و نحو ذلك، و أمّا الأجسام الصلبة التي فيها حلاوة و يراد استخراج حلاوتها أو حموضتها مثل التمر و الزبيب و السماق و الزرشك و نحوها فإنّه إنّما يستخرج ما فيها من الحلاوة و الحموضة بنبذها في الماء و نقعها فيه مدّة يخرج ما فيها أو انّها تمرس بالماء أو تغلي فيه لا يقال إنّ هذه الأشياء أيضاً تعصر بعد النقع و الغلي أو المرس أيضاً فيصدق عليها العصير بمعنى المعصور لأنّا نقول: نعم انّها تعصر كما ذكرت لكن مبني التسمية إنّما هو على استخراج الماء الذي في تلك الأجسام من أصلها و خلقتها لا الماء المضاف إليها ألا ترى انّه وقع المقابلة في الأخبار و كلام أهل اللغة أيضاً بين العصير و النقيع و النبيذ و ليس ذلك إلّا باعتبار إرادة إخراج ما في تلك الأجسام من أوّل الأمر لا باعتبار تقدّم علاج من غلي أو نقع و إضافة ماء آخر من خارج و إلّا لم تصحّ هذه المقابلة و لا هذا التقسيم إلى هذه الأنواع لأنّها كلّها تصدق عليها العصير باعتبار ما ذكره المعترض و هذا بحمد الله سبحانه ظاهر لكلّ ناظر و إن جحده المتعسّف المتكابر، و حينئذ فقد اتّفق على ما ذكرناه دلالة العرف و الأخبار و كلام أهل اللغة.