الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٦ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
الأردبيلي و شيخنا المجلسي في البحار قد نقلا الاتفاق على حلّ ما عدا العصير العنبي و الزبيبي و التمري و بموجب ذلك لا يبقى من افراع الموضوع إلّا هذه الثلاثة و هو كونه ممنوعاً منه عند جمع من محقّقي الأُصوليين مردود أيضاً بما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى من تخصيص العصير بما يتّخذ من العنب خاصّة دون غيره من التمر و الزبيب و نحوهما و لك أن تقول: إنّ اللازم من القول بظاهر الخبر المذكور هو تحريم كلّ عصير ما عدا ما قام الدليل الشرعي على حلّه و الموجود في النصوص ممّا دلّ على حلّ العصير أفراد يسيرة مثل ربّ الرمّان و ربّ التوت و السكنجبين و ربّ التفاح و السفرجل و الجلاب و هو العسل المطبوخ بماء الورد حتّى يصير له قوام و بموجب ذلك يحرم ما عدا هذه الأشياء من العصيرات و العقاقير و الأدوية و نحو ذلك بالخبر المذكور لو كان ما يدعونه حقّاً و هو خلاف إجماع المسلمين بل الضرورة من الدين و يؤيّده ما صرّح به الفاضلان المتقدّمان من دعوى الاتفاق على حلّ ما عدا الثلاثة المتقدّمة.
و بالجملة: فإنّ ظاهر الخبر متروك بالاتفاق و التخصيص بالثلاثة المتقدّمة تحكم محض.
و كيف كان فصدور هذه الكلّية عنهم (عليهم السلام) مع خروج أكثر أفراد الموضوع عن الحكم بعيد جدّاً، بل ممّا يكاد يقطع ببطلانه سيّما مع كون الخروج بغير دليل مخصّص كما عرفت.
و ثانيها: انّ المستفاد من تتبّع الأخبار على وجه لا يداخله الإنكار إلّا عن قصر تتبّعه عن مراجعتها و الاطّلاع عليها من مظانّها انّ العصير في عرفهم (عليهم السلام) مخصوص بما يؤخذ من العنب و إنّ ما يؤخذ من التمر إنّما يسمّى بالنبيذ و ما يؤخذ من الزبيب إنّما يسمّى بالنقيع و ربّما أطلق النبيذ على ما يؤخذ من الزبيب أيضاً، و يعضدها في ذلك كلام علماء.