الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٤ - الثالثة في نجاسة العصير العنبي
في الدهن و هو جامد يقلع منه ما باشره جسد الفأرة خاصّة و الباقي طاهر لا يحتاج إلى التطهير لعدم النجاسة بل النجس منه ما لاقى تلك العين النجسة، وفي المائع إنّما حكمنا بنجاسة الجميع و إن كانت النجاسة إنّما لاقت منه موضعاً مخصوصاً من حيث السريان فإنّ النجاسة بملاقاتها لذلك الجزء فإنّه ينجس و تسري النجاسة من حيث الميعان إلى الجميع بخلاف الجامد فإنّه من حيث الجمود و تماسك أجزائه لا تسري فيه النجاسة فتختص بموضع الملاقاة فإذا أُزيل منه موضع الملاقاة زالت النجاسة و ما بقي طاهر على أصله.
و من الأخبار الدالّة على ما ذكرناه ما رواه الكليني و الشيخ عطّر الله مرقديهما عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه فإن كان جامداً فألقها و ما يليها و كلّ ما بقي و إن كان ذائباً فلا تأكله و اصطبح به و الزيت مثل ذلك.
و ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الفأرة و الدابّة في الطعام و الشراب فيموت فيه فقال: إن كان سمناً أو عسلًا أو زيتاً فإنّه ربّما كان بعض هذا فإن كان الشتاء فانزع ما حوله وكله و إن كان الصيف فارفعه حتّى يسرج به.
الحديث.
و عن سماعة في الموثّق قال
سألته عن السمن يقع فيه الميتة؟ قال: إن كان جامداً فالق ما حوله و كُل الباقي.
الحديث إلى غير ذلك من الأخبار الجارية على هذا المنوال.
و بالجملة: فالحكم ممّا لا إشكال فيه و لا شبهة تعتريه و الله العالم.
المسألة الثامنة و الخمسون ما قول شيخنا في الرياحين التي يكره للصائم أن يشمّها
و هي ما كان له فهذا الورد الذي يعتصر منه ماء الورد و يسمّونه ورد جوري له ساق صغير هل مكروه شمّه للصائم أم لا؟ أفتنا أيّدك الله.
الجواب: إنّ ما ذكرتم من تخصيص الكراهة بما له ساق من الريحان لا ذكر له في الأخبار و لا في كلام الأصحاب، و الكراهة التي صرّح بها الأصحاب و دلّ عليها جملة من الأخبار انّما هو الريحان بقول مطلق و هو لغة كلّ نبت طيّب فهذا التخصيص الذي ذكرتموه لا قائل به و لا مستند له.
نعم قد اختلفت الأخبار في الريحان فجملة منها دلّ على النهي معلّلًا في بعضها بأنّ فيه لذّة و لا ينبغي للصائم أن يتلذّذ وفي