الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥١ - ٢ - كيف نعرف الإمام؟
تعالى الله الحكيم العليم عن ذلك وهو يقول: اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [١].
باء: أحاديث الفضيلة:
طائفة كبيرة من الأحاديث جاءت من الرسول تؤكد أن أهل بيته لهم الفضائل الجمَّة التي دونها فضائل الآخرين، وهذه النصوص- التي تواتر نقلها لدى الفريقين- تدل دلالة ضمنية على إمامة أهل البيت، إذ مع العلم بأن الله حكيم يصطفي الأفضل، لا يبقى مجال للشك في أنه اصطفى أهل البيت، لأنهم أفضل من غيرهم بنص الرسول (ص) وتواتر النقل عنه. ونحن إذ نذكر حديثًا واحدًا من مئات الأحاديث الواردة في هذا الموضوع، نُرشد القارئ إلى الكتب المطولة مثل: (الغدير)، و (الصواعق المحرقة)، و (فضائل آل الرسول)، و (المراجعات) من تأليف كبار الباحثين من الفريقين.
قال ابن أبي الحديد- وهو من علماء السنة-: «ونحن نذكر ما استفاض من الروايات عند مناشدته أصحاب الشورى وتعديده فضائله وخصائصه التي بان [٢] بها مَنْ هم ومَنْ غيرهم، قد روى الناس ذلك فأكثروا، والذي صحّ عندي أنه لم يكن الأمر كل ما رُوي من تلك التعديدات الطويلة. ولكنه قال لهم بعد أن بايع عبد الرحمن والحاضرون عثمان وتلكأ هو أي علي (ع)- عن البيعة، قال بعد كلام:
«أُنْشِدُكُمُ اللهَ أَفِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ الله (ص) بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ حَيْثُ آخَى بَيْنَ بَعْضِ المُسْلِمِينَ وَبَعْضٍ غَيْرِي؟.
فَقَالُوا: لَا.
فَقَالَ (ع):
أَفِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ الله (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ» غَيْرِي؟.
فَقَالُوا لَا.
فَقَالَ (ع): أَفِيكُمْ أَحَدٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ الله (ص):
«أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» غَيْرِي؟.
قَالُوا: لَا.
قَالَ (ع):
أَفِيكُمْ مَنِ ائْتُمِنَ عَلَى سُورَةِ بَرَاءَةَ؟.
وَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله (ص): «لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي» غَيْرِي؟. قَالُوا: لَا.
قَالَ (ع):
أَلَا تَعْلَمُونَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ الله (ص) فَرُّوا عَنْهُ فِي الحَرْبِ فِي غَيْرِ
[١] سورة الأنعام، آية: ١٢٤.
[٢] أي تفوَّق بها عليهم.