الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٤ - الديالكتيك فلسفة عامة
الضغط وهو وجود المحرك. وليتنا كنا نطلع على الجامعات العلمية في البلاد التي تتبنى الفلسفة الديالكتيكية لنعرف عن كثب ما إذا كانت تكتفي بذكر نوعية التسبب أم تتجاوز ذلك إلى معرفة (السبب). فحين تريد أن تدفع عجلة ألا تفكر في وسيلة لهذا الدفع أم تكتفي بمعرفة حقيقة الدفع. في الواقع؛ لا نظن أن أحدًا يمكنه أن ينكر حاجة كل شيء إلى سبب، أو يشك في أن مبدأ التناقض لا يُشبع هذه الحاجة بل يفسرها فقط.
وبعيدًا عن حقل الفلسفة يستغل بعض الأحزاب السياسية، مبدأ التناقض لشن حملات دعائية مستمرة ضد وجود البارئ للخليقة ووجود قيم ثابتة للحياة.
والحقيقة أن هذه الحملات أعطت الفلسفة الديالكتيكية أبعادًا خطيرة؛ لأنها زعزعت ثقة الإنسان بفكره وحضارته ومستقبله، وجعلته طعمة سائغة لجوعة الشهوات الطائشة، وخلقت له جوًّا متوترًا لا تهدأ ثائرته. ويذكرنا هذا الواقع بالوضع الخطير في نهاية أيام اليونان؛ إذ سادت بينهم السفسطة والجدل واستغلت الفلسفة أبشع استغلال.
المبدأ الرابع:
ماذا تعني قفزات التطور بصورة دقيقة؟.
لمعرفة ذلك نرجع إلى نص ننقله عن ستالين يقول فيه: إن الديالكتيك خلافًا للميتافيزيقية لا تعتبر حركة التطور حركة نمو بسيطة لا تؤدي التغيرات الكمية فيها إلى تغيرات كيفية، بل تعتبرها تطورًا ينتقل من تغيرات كمية ضئيلة وخفية إلى تغيرات ظاهرة وأساسية، أي إلى تغيرات كيفية، وهذه التغيرات الكيفية ليست تدريجية، بل هي سريعة فجائية وتحدث بقفزات.
في ظلال هذا النص نتساءل: ما هو واقع المفاجأة، هل معناها أننا لم نعرفها، أو لم نتنبَّأ بها قبل وقوعها، أو لم نفهم سببها قبل ذلك حسبما يركز عليه النص بكلمتي الظاهرة والأساسية؟. إذا كان هذا معنى المفاجأة اتفقنا ولم نختلف فيها؛ إذ كثيرًا ما نرى أن الماء يغلي ويغلي وفجأة يتبخر. فنحن قبل أن نكتشف أنه حين تصل حرارة الماء إلى مئة درجة يتبخر لم نكن نتنبَّأ فعلًا بانقلاب الماء بخارًا ولم نعرف سببه.
أم أن معناها أنها تقع صدفة ودون سبب، حسب ما يظهر من بعض إيحاءات النص أيضًا. إذا كان كذلك فإنه باطل ينشز عنه العقل والعلم؛ إذ حين نرى تبخر الماء فإن العقل