الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٢ - المثالية الحديثة
الإحساس أو في المعلومات. فقال:
إن كل ما يدركه البشر يرتكز على الحس، وإذا اختبرنا الحس وجدناه مليئًا بالمتناقضات. فالبصر يرى الشيء القريب كبيرًا، وإذا ابتعد عنه حسبه صغيرًا. والأُذن تسمع الصوت ضعيفًا إذا كان بعيدًا عنها، وإذا اقترب إليها سمعته عاليًا- أو بالأحرى اعتقد أنه يسمعه عاليًا- وهكذا اليد تلمس الشيء الواحد حارًّا مرة وباردًا أخرى. فمثلًا؛ إن أخرجت يديك عن ماءين- بارد وحار- وأغمستهما في ماء دافئ شعرت كل واحدة بعكس ما كانت فيه، والماء واحد.
فإذا كان الإحساس يتناقض فكيف نطمئن إليه؟.
ثم يتابع استدلاله قائلًا: ثم لدى تحليل الإحساس نجده ليس سوى التصور، والتصور لا يعدو أن يكون فكرة تعيش داخل الشعور، ولكن لدى التعمق نجد أن هذه الفكرة قد لا تكون وليدة واقع موضوعي. بل وليدة هاجسة نفسية أو قوة علوية تبعثها في نفوسنا .. ألستم أيها الواقعيون تعترفون بوجود أفكار لا واقع لها. فلماذا لا تجعلون كل الأفكار بعيدة عن الواقع؟.
وأضاف يقول: ولندع التصورات الساذجة، لندرس المعارف البشرية، هل هي ذات قيمة بعد التناقض الذي نجده بينها؟ فهي لا تقوم إلَّا لكي تنهار. فكم من قضية كانت من المسلمات، أصبحت من الخرافات. وكم من فكرة أجمع عليها المفكرون، ولم تمضِ عليها فترة حتى أصبحت مهجورة.
فالواقعيون لا يتمكنون من ادِّعاء الصحة في أي جزء من معلوماتهم ما دامت سائر الأجزاء قد تبخرت مع حرارة الزمن!.