الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٠ - نظرية أفلاطون
يوجد عالم يُدعى بعالَم المُثُل، كل حقائقها ذات حدود ولكن دون كثافة. وهذه المثل هي صور الحقائق الأرضية جميعًا، فالإنسان مثلًا: يعيش على الأرض أفراده أما هو فإنه واحد يعيش في عالم المُثُل، وهو (أي حقيقة الإنسان) شبح هناك يُمثِّل كل الناس في كل العصور.
٢- والإنسان كان قبل تنزله إلى الأرض يسرح في عالم المثل، ولذلك فقد أحاط علمًا بكل الصور (أو المثل) التي كانت موجودة فيه، ولكنه نسيها عندما تقولب بالمادة وهبط إلى عالم الجسد.
٣- إلَّا أن أقل تنبُّه يكفي الإنسان لتذكر ما كان قد نسيه في عالم الدنيا، فيعود يعرف الحقائق التي عرفها في عالم المثل. ولذلك سميت نظريته ب- (النظرية الاستذكارية) لأن الفكر، حسب هذه النظرية، ليس سوى استعادة المعلومات، والعلم ليس إلَّا استعادة المحفوظات المنسية.
٤- إن العقل البشري أسمى من أن يعرف الحقائق الجزئية، بل إنه يعرف الكليات؛ أي المثل العامة فقط. فمثلًا: حينما يعرف رجل زيدًا فإنه لا يعرف بعقله الرجل المسمى بزيد، إنما يعرف بعقله كلي الإنسان، أو صورة الإنسان بصفة عامة [١].
وترتكز هذه النظرية فيما يخص موضوعنا على أمرين:
الأول: الاعتقاد بوجود الأرواح بصفة مستقلة عن الأجسام قبل خلق الأجسام.
الثاني: أن العلم صفة أصيلة في ذات الإنسان ولسيت صفة طارئة على الإنسان.
والإسلام يقول بوجود الأرواح قبل الأبدان بفترة طويلة، حيث جاء في الحديث عن رسول الله (ص):
«خَلَقَ اللهُ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَجْسَادِ بِأَلْفَيْ عَامٍ ..»[١].
[١] راجع (بتصرف): بدوي، د. عبدالرحمن، موسوعة الفلسفة، ج، تحت عنوان: (فلسفته .. نظرية المعرفة)، ص. نشر: منشورات ذوي القربى، ط/ ه-، قم، إيران.
[٢] بحار الأنوار: ج ٥٨، ص ١٣٢.