الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٢ - النسبية التطورية
- بعد ذلك- من الطاقة إلى الأعصاب في عملية فيزيولوجية، وتتحوَّل- بعدئذ- إلى عملية سيكلوجية. فمسيرة الفكرة على النحو التالي:
* المادة الإحساس الإحساس المعرفة.
وبتعبير آخر:
* المادة الفيزياء الفيزلوجي السيكلوجي.
فإذا كانت المادة لونًا من ألوان الحركة، فإن الحركة ذاتها- بصفاتها- تحوَّلت إلى حركة نفسية عبر حركة في الأعصاب. فلذلك لا نستطيع أن نقول: إن الإحساس يختلف عن الواقع الموضوعي.
ونحن واقعيون ونعترف بتوافق الإحساس والواقع الموضوعي أو لا أقل إمكان هذا التوافق. ولكننا مع التجرد عن هذه الصفة، وافتراض كوننا مثالين جدلًا لا نستطيع أن نقتنع بهذا الدليل، لماذا؟. ينبغي توضيح نقطتين لمعرفة السبب الذي حملنا على رفض هذا الدليل!.
بين التحويل والتنبيه:
لابد من التفريق بين مفهومي التحوُّل والتنبُّه. ففي الميكانيك: البنزين يتحوَّل إلى طاقة محرِّكة، أما الضغط الذي يولد الانفجار في عبوات الطاقة فإنه ليس إلَّا منبهًا؛ أي ليس هو الذي يحرك السيارة، وانما هو الذي ينبه الطاقة، ويشعلها.
ومثل آخر عن الكهرباء: الطاقة تتكون في مركز توليد الطاقة، وتسير عبر الأسلاك حتى تبلغ قريب المصباح حيث ينقطع السير في الزر المختص، ويأتي الإنسان ليضغط على (الزر) فيشتعل المصباح. طاقة الإنسان تحولت فعلًا إلى الزر ولكنها ليست هي التي أعطت المصباح الضياء، بل كانت بالنسبة إليها منبهًا فقط.
فتحويل الطاقة يعني انتهاء الطاقة من شيء ووجودها في شيء آخر لم تكن فيها أية طاقة. أما التنبيه فإن الطاقة لا تتحول من الشيء الأول إلى الشيء الثاني، بل إن الشيء الثاني يملك طاقة من ذاتها أو من مكان آخر، ولكنها تنتظر المنبه.
وهنا نستطيع التفرقة بين عملية الإحساس وعملية الهضم. فالأولى منبِّهة والثانية محوِّلة. الإحساس لا يحول الطاقة من الشيء الخارجي بكاملها إلى الأعصاب، بل حين