الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٥ - ٢ - المجتمع الإسلامي
٢- المجتمع الإسلامي
يقرر الإسلام أن كل فرد مسؤول عن أعماله مُكلَّف بواجباته، وله حقوقه في التمتع باللذائذ الفكرية والجسمية في حدود خدماته أو حاجاته، ويقول: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [١].
وتنشأ هذه الفكرة في الإسلام- والتي تبدو فيها النزعة الفردية بادئ الأمر- من تقرير الإسلام أن كل فرد عاقل حر في اتِّخاذ أي قرار في الحياة. وبما أنه حر فهو مالك لنفسه وليس لأحد عليه حق العبودية:
«وَلَا تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَقَدْ جَعَلَكَ اللهُ حُرًّا ..»[١].
وإذا كان كل فرد مالك نفسه فهو أملك لعمله وتصرفه من أي فرد آخر كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهينٌ [٣].
وعلى هذا الأساس المتين يُشرِّع الدين أحكامًا خاصة بالفرد (ليس للمجتمع فيها دخل) كأفعال القلب- العقيدة والإيمان- والعبادات وكثير من الأحكام الأخرى .. وقد جاء في القرآن تقرير لهذه الحقيقة حيث صرح: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [٤].
ولكن هذه الفكرة- الناشئة من حرية كل فرد ومسؤوليته- لا تنافي فكرة أخرى تبدو فيها جماعية الاتجاه هي: أن الإنسان عبد الله، وأن امتلاكه لنفسه ناشئ من تمليك الله
[١] سورة الزلزلة، آية: ٧- ٨.
[٢] نهج البلاغة: [٣١] من وصية له لولده الإمام الحسن (ع) كتبها إليه بحاضرين عند انصرافه من صفين.
[٣] سورة الطور، آية: ٢١
[٤] سورة المائدة، آية: ١٠٥.