الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٠ - الديالكتيك فلسفة عامة
ويقول: لسنا بحاجة إلى البحث عن سبب الانفلاق. وكذلك الديالكتيكي الذي يربط الانفلاق بالتناقض الداخلي ينهي الأمر أيضًا، ولهذا يُجمِّد العلاقات بين الأشياء بصورة نهائية!.
والواقع أن هيغل كان يقصد بمبدأ التفاعل حقيقة أخرى سنتطرق إليها في المبدأ الثالث. أما الماركسيون فإنهم استغلوا هذا المبدأ لسحق الفرد بين فكي رحى المجتمع. فقال قائلهم (إميل برنز) بعد استعراض هذا المبدأ: وقد يبدو هذا الترابط بين الأشياء بديهيًّا إلى درجة يظهر معها أي سبب لإلفات النظر إليه عبثًا ولكن الحقيقة هي: أن الناس لا يدركون الترابط بين الأشياء دائمًا، ولا يُدركون أن ما هو حقيقي في ظروف معينة قد لا يكون حقيقيًّا في ظروف أخرى. وخير مثل يمكن أن يُضرب في هذا الصدد هو وجهة النظر حول حرية الكلام. إن حرية الكلام بصورة عامة تحرم الديموقراطية وتُقيِّد إرادة الشعب في التعبير عن نفسها؛ ولذلك فهي غير مفيدة مطلقًا لتطور المجتمع، إذ إنها توقف تطور المجتمع.
وهكذا استغل الماركسيون هذا المبدأ بعد أن حرَّفوه، استغلوه في سبيل سحق حرية الفرد وجعله أداةً في الجهاز الحكومي الذي يمثل المجتمع.
وبعد هذا، فهل من الإنصاف أن تنعت الماركسية الفكر الميتافيزيقي بأنه (يعتبر الطبيعة تراكمًا عرضيًّا للأشياء، أو حوادث بعضها منفصل عن بعض، أو أحدها منعزل ومستقل عن الآخر) كما قال ستالين، أم أنه مجرد افتراء وخيانة لأمانة العلم؟.
المبدأ الثالث:
مبدأ التفاعل الذاتي الذي ينشأ من وجود تناقض داخلي في الأشياء بدفعها إلى التحوُّل نحو الأعلى بصور مستمرة. وينبغي توضيح عدة نقاط، لمعرفة حقيقة هذا المبدأ:
١- تحدثنا سابقًا عن اختلاف معنى (التناقض) الأدبي عن معناه الفلسفي، وأن الديالكتيك تستعمل اللفظ في مفهومه العام الذي يُعبِّر عن مطلق التقابل حسبما يظهر من أمثلة فلاسفة الديالكتيك.
٢- كيف تنشأ الحركة؟ الجواب بسيط: خذ قضيبًا ودحرج به حجرًا تحدث حركة. ولكن لا ينتهي الأمر عند هذا الحد، بل يبقى السؤال: لماذا حين اصطدم القضيب بالحجر حَرَّكه؟ يقول الفيلسوف الميتافيزيقي: إن السبب هو التناقض. إذ إن القضيب احتل مكان الحجر فلم يكن للحجر إلَّا الفرار، إذ إنه استحال أن يجتمع ضدان في موقع واحد. وحين