الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٤ - ٣ - لكل مناحي الحياة
للنفس و .. و.
وفي كل فصل يتعرَّض الإسلام لكل ما يمكن أن يقع من احتمالات وفروض [١].
وفي هذا عدة فوائد:
١- إنه يبعث قوة في النظام الإسلامي حيث يُغني الفرد من تجشُّم متاعب نظام آخر.
٢- إنه يجعل بناء حياته متكاملًا وعلى نسق واحد ولا يكون أمره فُرطًا يناقض بعضه بعضًا، كما نجده في الرأسمالية. مثلًا: يؤمن بالله بينما لا يؤمن بشرائعه، ويؤمن بالإنسان بينما ينسى نظامه بعيدًا عنه .. وهكذا.
٣- وأخيرًا إنه يجعل النظام قويًّا يُمسك بعضه بعضًا. فمثلًا: الإسلام يقول في فصل المعرفة: إن الخطأ في التفكير ناشئ من اتِّباع الهوى، وإنه لا بد لمن يريد الحق أن يُخالف هواه. وهو يقول في فصل الأخلاق: لابد من اتِّباع العقل بدل اتِّباع الهوى، ويضع كل المناهج الخلقية على أساس هذه الفكرة. وفي فصل السياسة يقول: لا بد أن يكون الرئيس تابعًا لعقله وليس لهواه، ولابد أن يكون انتخابه من الناس في هدى عقولهم لا في ظلمات أهوائهم. وفي فصل العبادات: يجعل الصلاة والصوم والحج وما أشبه، وسيلة لدعم عقول الناس وطمس أهوائهم.
وهكذا إن مثل الإسلام كمثل شجرة طيبة أصلها ثابت تتفرَّع وتتوسَّع وترتفع حتى تشمل العالم كله.
وكل حكم منه يرتبط بكل شؤون البشر، والأحكام الأخرى ترتبط بهذا الحكم.
[١] في الإسلام: (واجبه ومندوبه) تعاليم للزواج وللنكاح وللحمل وللولادة وللرضاعة وللتربية وللتعليم وللتجارة وللعلاقات العامة.