الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٩
لكان يُكذِّبه اليهود والنصارى مع أنَّا لا نعهد منهم ذلك أبدًا. بل كل ما في الأمر أنهم قالوا- استكبارًا عن الحق-: إن الرسول الذي وُصِفَ في الكتاب إنما يأتي بعد قرن من تاريخ بعثة الرسول، وأظهرت الأيام كذبهم؛ ولم يكن ذلك إلَّا من بعضهم، أما الآخرون فإنهم آمنوا به اعتمادًا على الأوصاف التي اعتقدوا بأنها ظاهرة في الرسول (ص) بالضبط.
والخلاصة: أن الرسول ادَّعى أنه المبشر به الموعود في الكتب السابقة، وحيث لم يُنكر ذلك أحد من معاصريه عرفنا أنه كان صادقًا في هذه الدعوى.
الثاني: القدر الموجود بأيدينا من الكتب السماوية تتضمن، على الرغم من كثرة التحريف فيها بأيدي المعاندين للرسالة الجديدة الذين هددت الرسالة مصالحهم الشخصية؛ على الرغم من كل ذلك فإن الكتب السماوية الموجودة لا تزال تحتوي على بشائر كثيرة بنبوة الرسول (ص)، وإليك طائفة منها:
١- في إنجيل برنابا؛ الفصل الثاني بعد الأربعين:
«وَلَسْتُ أَحْسَبُ نَفْسِيْ نَظِيْرَ الّذِيْ تَقُوْلُوْن عَنْهُ، لِأَنّيَ لَسْتُ أَهْلًا أَنْ أَحُلّ رِبَاطَاتِ جُرْمُوق أَوْ سُيُوْرَ حِذَاءِ رَسُوْلِ الله الّذِيْ تُسَمّونَهُ (مَسِيّا) الّذِيْ خُلِقَ قَبْلي وَسَيَأْتِي بَعْدِي، وَسَيَأْتِي بِكَلَامِ الْحَقّ وَلَا يَكُوْنُ لِدِيْنِهِ نِهِايَةٌ»[١].
٢-
«لِأَنّهُ هَكَذَا وَعَدَ اللهُ إِبْرَاهِيْمَ قَائِلًا: انْظُرْ فَإنّيْ بِنَسْلِكَ أُبَارِكُ كُلَّ قَبَائِلِ الْأَرْضِ، وَكَمَا حَطّمْتَ يَا إِبْرَاهِيْمُ الْأَصْنَامَ تَحّطَيْمًا هَكَذَا سَيُفْعَلُ نَسْلُكَ»[١].
٣- وفي سفر التكوين:
«وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ سَمِعْتُ لَكَ فِيهِ. هَا أَنَا أُبَارِكُهُ وَأُثْمِرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كَثِيرًا جِدًّا. اثْنَيْ عَشَرَ رَئِيسًا يَلِدُ، وَأَجْعَلُهُ أُمَّةً كَبِيرَةً»[١].
٤- وفي سفر التثنية:
«وَهذِهِ هِيَ الْبَرَكَةُ الَّتِي بَارَكَ بِهَا مُوسَى، رَجُلُ الله، بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَ مَوْتِهِ.
فَقَالَ:
«جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ [٤]
، وَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ سَعِيرَ [٥]
، وَتَألَّقَ فِي جَبَلِ فَارَانَ [٦]»[١].
[١] إنجيل برنابا، ف ٤٢، ص ٦٤. ترجمه من الإنكليزية: د. خليل سعادة.
[٢] إنجيل برنابا، ف ٤٣، ص ٦٧.
[٣] الكتاب المقدس، (سفر التكوين: ١٧- ٢٠)، تم جمعه وترجمته في: جي. سي. سنتر. مصر، ط ٤، ١٩٩٤ م.
[٤] وهو الوادي الذي بعث به موسى (ع).
[٥] وهو مبعث عيسى (ع).
[٦] وهي مكة المكرمة.
[٧] الكتاب المقدس، (سفر التثنية: ٣٣- ١ و ٢).