الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٦ - ٢ - كيف نعرف الإمام؟
طريق الترهيب والترغيب بما في الدنيا والآخرة من أجرٍ للمحق ومن عذابٍ للمبطل. والأسلوب القرآني الناجح يستخدم قوة الترهيب بعذاب الله في الآخرة ونقماته في الدنيا أكثر من الترغيب بثواب الله الجزيل في الآخرة والفلاح الدائم في الدنيا. ومن هنا فلابد:
أولًا: أن نشرح للذي نبتغي هدايته للحق في الإمامة- أن المبطل يلقى جزاءه الرئيسي في الدنيا والآخرة، ولا يجني الإنسان من معارضة الحق إلَّا الخزي والويل، وأن الإمامة لو كانت على بيِّنة من الله فما يزيد جاحدها غير تخسير لنفسه، وأن التقليد واتِّباع الهوى والخوض مع المبطل كيفما يخوض؛ كل ذلك ويل وشر عريض. ولابد من دعم هذه الحقيقة بآيات قرآنية وأمثال من الأمم الماضية، كيف خسرت نفسها عندما عارضت الحق.
ثانيًا: ثم يأتي دور شرح معنى الإمامة، والحاجة إلى الإمام عقلًا بصورة مفصلة.
ثالثًا: بعرض صفات الأئمة (عليهم السلام) ومآثرهم وكيف ظُلِموا في سبيل الحق.
رابعًا: وأخيرًا ببيان النصوص المتفقة بين الفريقين، ونسف الشبهات التي تختلج في قلوب بعض البسطاء من العامة، والتي يجب أن نشير إليها هاهنا ونردها بالحجج الدامغة.
شبهات مردودة:
١- يقولون: لو كان الإمام علي كما تزعمون صاحب الحق الشرعي للخلافة بعد الرسول فلماذا بايع أبا بكر وعمر وعثمان وهو الرجل الشجاع؟.
نقول في الجواب:
السبب نعرفه من خطبة ارتجلها الإمام (ع) في الكوفة، ومن كلمات له أخرى نوجزها فيما يلي:
ألف: لأن الإمام لم يجد أنصارًا يُحارب بهم الأعداء، ولقد صرَّح مرة بأنه لو كنتُ قد وجدت أربعين شخصًا لدافعت عن حقي.
باء: إن الإمام (ع) كان يعلم أن الأمة الإسلامية لم تبلغ النضج الفكري الذي يُؤهِّلها لتصحيح أخطائها بالحرب المسلحة، فإذا كان الإمام يُقاوم أعداءه بالسلاح كان يُعرِّض الأمة لما لا تطيق، فكانت تسبب الردة، ولذلك فقد آثر الإمام الإغماض عن حقه