الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٦ - ٧ - معطيات الإيمان
٢- الفلاح في الدنيا؛ فإن الفلاح هو السعادة، فما هي سعادة الإنسان في الدنيا؟.
إن السعادة تنشأ من تزاوج عاملين:
- القضاء على أسباب الشقاء.
- توفير سبب الفلاح.
وللشقاء أربعة أسباب نُبيِّنها ونُشير إلى كيفية قضاء الإسلام عليها، أو لا أقل من تهوينها:
ألف: الخلق السيئ؛ إن الحسد، والحقد، والغرور، والكبر، والقلق، وسوء الظن، والشعور بالنقص، وعقدة الحقارة، وما أشبه تُنغِّص عيش طائفة كبيرة من الناس.
ومهما توفرت أسباب الرفاه، فإن عذاب النفس الداخلي لا يدع الفرد يتمتع بالرفاه أبدًا. والإيمان يقلع جذور الفساد من قلب صاحبه ويجعل نفسه نقية راضية مرضية [١].
وفيما يلي نرى كيف يقضي الدين على ذلك. إن الدين يُغيِّر نظرة الإنسان المادية فيستهين بالدنيا التي هي منشأ الرذائل، ففي القرآن: أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ [٢].
وفي الحديث عن الإمام الصادق (ع):
«أَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ، وَوَاسِهِمْ مِنْ مَالِكَ، وَارْضَ لَهُمْ مَا يَرْضَوْنَهُ، وَاذْكُرْ ثَوَابَ الله، وَإِيَّاكَ وَالْكَسَلَ، وَالضَّجَرَ فِيمَا يُقَرِّبُكَ مِنْهُ ..»
[٣]. والمؤمن يُجيد هذه التعاليم.باء: ظلم الناس بعضهم بعضًا؛ والمجتمع المؤمن يسوده العدل والإحسان. والإسلام- الدين الذي يُلزم المؤمن بتطبيق شرائعه- يضمن للناس العدالة التامة، ويتمتع كل فرد تحت ظله بالكرامة والأمن لا فرق في ذلك بين عربي أو أعجمي، أبيض أو أسود، صغير أو كبير، فقير أو غني، ويضمن لهم حقوقهم جميعًا ويقول: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [٤].
هكذا يُعالج الإسلام الظلم لو كان المجتمع المؤمن قائمًا، وأما لو لم يكن فإن المؤمن
[١] سنُفصِّل القول في أن الإيمان يُسبِّب التحلي بالفضائل.
[٢] سورة يونس، آية: ٦٢.
[٣] مستدرك الوسائل: ج ١١، ص ١٨٩.
[٤] سورة الزلزلة، آية: ٧- ٨.