الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٢ - ٦ - تنفيذ الأحكام
تستطيع خدمة النظم مثلما تفعله في الإسلام، بالإضافة إلى أن التربية الإسلامية تتميَّز بعدة سمات تجعلها أقوى من غيرها:
١- استخدام كافة الطاقات الكامنة في جوهر الإنسان كالعاطفة والعقل وحب الذات وحب الأقرباء وهكذا ..
٢- تقوية أواصر الأسرة والقرابة مما يؤثر في انطباع الفرد بخلقهم.
٣- تنقية الجو المحيط بالأطفال بحيث يجعل الطفل لا يفكر مجرد تفكير في الجريمة.
وقد لا نستطيع أن نعرف مدى تأثير التربية في تطهير نفس المؤمن وعمله من الرذيلة والجريمة، ولكن الواضح أن لها تأثيرًا بالغًا جدًّا.
٤- الحدود والقصاص والديات:
والعقوبة المفروضة في الإسلام ليست فقط تكميلًا لنواقص الإنسان، بل إنها حصن منيع للمجتمع عن الجريمة أيضًا.
والعقوبات الإسلامية التي تشمل كُلًّا من الحدود والقصاص والديات تتميَّز بالسمات التالية:
١- إنها لا تثبت بشبهة أو سوء ظن، بل تُدرأ بالشبهات [١].
٢- وبعد أن تثبت الجريمة ويثبت أن مرتكبها قد ارتدع عنها طوعيًّا، فللإمام أن يعفو عن صاحبها، فتحًا لباب التوبة أمام المجرمين.
٣- ولكن إن لم يثبت أنه قد تاب، فمن المستحيل قبول الشفاعة فيه أبدًا.
٤- بما أن الجريمة يجب أن تُحسم مادتها بعزم وإصرار فإن الإسلام يضع عقوبات مناسبة لكل جريمة دون أن يرحم المجرم. ومن هنا كان قطع اليد والإعدام والقصاص في النفس والأطراف مشروعًا في الإسلام. وقد ثبت أن وضع هذه القوانين الحاسمة هو العلاج الوحيد لقطع دابر الجريمة، وأن تماهل القوانين الأخرى حول الجريمة هي التي سبَّبت ازدياد نسبة الجريمة في كل بلاد العالم.
في حين أن انحسار مادة الجريمة عن المجتمع الإسلامي كان إلى حدٍّ ما بفضل هذه العقوبات.
[١] قال الرسول (ص): «ادْرَؤُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ». وسائل الشيعة: ج ٢٨، ص ٤٧.