الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٧ - آراء اشتراكية
فالمجتمع؛ مركب من أفراد يحبون الخير ويحبون الشر ولهم عقل وهوى [١]، وطائفة من هؤلاء الأفراد يغلب فيهم الخير على الشر، وطائفة يغلب الشر فيهم على الخير، فتنقسم الجماعة إلى طائفتين: طائفة تؤيد الخير وأخرى تؤيد الشر، وهكذا تقوم الحرب الباردة أو الحارة بينهما. وهذا الأمر هو الثابت الذي لم يتغير على طول التاريخ وتدل عليه كافة الظواهر التاريخية.
أما ما قاله ماركس من تطور المجتمع من رأسمالية إلى اشتراكية، فهو عين الخطأ الذي لا يذهب إليه من له أدنى معرفة بالتاريخ. ومن حقنا أن نتساءل: هل كانت جهود الحزب الشيوعي، أم حتمية التاريخ هي التي أنتجت انقلاب روسيا؟ إنهم يعرفون أن جهودهم هي التي أثمرت الانقلاب ليس غير. ثم نتساءل: لماذا تغيَّرت الاشتراكية الأولى في الزمن الأول إلى دور العبادة؟ وكيف انقلبت أندونيسيا إلى رأسمالية بعد أن كانت اشتراكية؟ ثم إن ماركس لم يستند إلى دليل فيما قاله.
٢- والتفاعل؛ كلمة حق يريد بها ماركس أمرًا باطلًا؛ ذلك لأن حتمية الاشتراكية بعد البرجوازية لا دليل عليها. إذًا أفكار الناس يؤثر بعضها في بعض ولكن تأثير أفكار الاشتراكيين دون أفكار الرأسماليين لا دليل عليه إطلاقًا.
في حين أنَّا نلاحظ بالوجدان أن من كانت له دعاية واسعة وحزب قوي كانت أفكاره هي السائدة في العالم سواء كانت موافقة للاشتراكية أم لا .. ولذلك فإن الحزب الشيوعي يتقدَّم في أية منطقة تكون دعايته فيها قوية، ولا يتقدم في منطقة تكون فيها الدعاية الرأسمالية هي القوية.
٣- أما التناقض الطبقي فليس هناك دليل يبرر تعميمه على المجتمع؛ ذلك لأن العمال (الطبقة الضعيفة) إن رضيت بشروط العيش (كما هي الحال في أوروبا) فهي لن تعارض الطبقة القوية أبدًا. ورضاها وليد تحسين ظروف العمل ومراعاة حقوق العامل. نعم هناك تناقض [٢] بين أفراد المجتمع من جهة اختلاف نزعاتهم الفكرية والسياسية، فترى فريقًا من العمال ينضمون إلى حزب المحافظين (في بريطانيا مثلًا) وفريقًا من أصحاب الأعمال
[١] سوف نثبت- بإذن الله- هذا الواقع عندما نتحدث عن علم النفس والأخلاق الإسلاميين.
[٢] التناقض عند الأوروبيين مطلق التعادي، وليس بمعنى مقابلة الوجود والعدم (كما كان مشهورًا عن المنطقيين قديمًا).