الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٩ - ٢ - العلم
تعاريف لابد منها
إذا كانت التعاريف في كل علم ذات أثر ثانوي، فإنها بالنسبة إلى المعارف الفلسفية بمثابة حجر الزاوية؛ ذلك لأنها ليست إلَّا محاولة لتعريف الحقيقة الكبرى، التي تتفرع عنها حقائق الكون. فهي بذاتها مجموعة تعاريف. ومن هنا تكسب التعاريف أهميتها في الفلسفة. ولابد لنا أن نقول بأن تعاريفنا هذه مطابقة لوجهة نظر الإسلام التي قد عرفنا أنها الحق.
١- العقل:
ذلك النور الذي يُميِّز به الإنسان الرشد من الغي، والخير من الشر، والممكن من المستحيل، والحق من الباطل. إن ذلك النور هو العقل .. ويعرفه (الفيروز آبادي) في (القاموس): «إنه نور روحاني تدرك به النفس العلوم» [١]. وجاء في حديث النبي (ص):
«إِنَّ الْعَقْلَ عِقَالٌ مِنَ الجَهْلِ، وَالنَّفْسَ مِثْلُ أَخْبَثِ الدَّوَابِّ، فَإِنْ لَمْ تُعْقَلْ حَارَتْ» [٢]
. ولا يمكننا معرفة العقل إلَّا بذاته وبما له من آثار، أما حقيقته فإن القول فيها نوع من الغرور. وإن من آثاره توجيه الإنسان إلى الخير وتحبيذه له، وردعه عن الشر وترغيبه عنه. وبهذا فسره النبي (ص) إذ جعله عقالًا للنفس البشرية التي شبهها بأخبث الدواب إن لم تعقل حارت.
٢- العلم:
ذلك النور الذي تكشف النفس به الحقائق، وقد كانت من قبله جاهلة بها غافلة عنها. وليس كل اعتقاد علمًا- في المنطق الإسلامي- إذ ليس الاعتقاد دائمًا كشفًا عن
[١] الفيروز آبادي، القاموس المحيط، مادة (عقل).
[٢] بحار الأنوار: ج ١، ص ١١٧.