الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٥ - ٥ - مغالطات مفضوحة
الْعَجِيبَاتِ المُتْقَنَاتِ عَلِمْتُ أَنَّ لِهَذَا مُقَدِّرًا وَمُنْشِئًا»[١].
* وقال رجل لعلي (ع):
«يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا عَرَفْتَ رَبَّكَ؟.
قَالَ (ع):
بِفَسْخِ الْعَزْمِ وَنَقْضِ الْهِمَمِ، لَمَّا أَنْ هَمَمْتُ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ هَمِّي، وَعَزَمْتُ فَخَالَفَ الْقَضَاءُ عَزْمِي، فَعَلِمْتُ أَنَّ المُدَبِّرَ غَيْرِي
..» [٢].
* عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (ع):
«وَلَوْ فَكَّرُوا فِي عَظِيمِ الْقُدْرَةِ وَجَسِيمِ النِّعْمَةِ لَرَجَعُوا إِلَى الطَّرِيقِ وَخَافُوا عَذَابَ الحَرِيقِ، وَلَكِنِ الْقُلُوبُ عَلِيلَةٌ وَالْأَبْصَارُ مَدْخُولَةٌ، أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى صَغِيرِ مَا خَلَقَ، كَيْفَ أَحْكَمَ خَلْقَهُ، وَأَتْقَنَ تَرْكِيبَهُ، وَفَلَقَ لَهُ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ، وَسَوَّى لَهُ الْعَظْمَ، وَالْبَشَرَ انْظُرُوا إِلَى النَّمْلَةِ فِي صِغَرِ جُثَّتِهَا وَلِطَافَةِ هَيْئَتِهَا لَا تَكَادُ تُنَالُ بِلَحْظِ الْبَصَرِ وَلَا بِمُسْتَدْرَكِ الْفِكَرِ، كَيْفَ دَبَّتْ عَلَى أَرْضِهَا وَضَنَّتْ عَلَى رِزْقِهَا، تَنْقُلُ الحَبَّةَ إِلَى جُحْرِهَا، وَتُعِدُّهَا فِي مُسْتَقَرِّهَا تَجْمَعُ فِي حَرِّهَا لِبَرْدِهَا، وَفِي وُرُودِهَا لِصُدُورِهَا مَكْفُولٌ بِرِزْقِهَا مَرْزُوقَةٌ بِوَفْقِهَا لَا يُغْفِلُهَا المَنَّانُ وَلَا يَحْرِمُهَا الدَّيَّانُ ..» [٣]
.* عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله (ع) مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الله وَاحِدٌ؟.
قَالَ (ع):
«اتِّصَالُ التَّدْبِيرِ وَتَمَامُ الصُّنْعِ. كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَ
: لَوْ كانَ فيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللّهُ لَفَسَدَتا [٤]» [٥].
* وقال أمير المؤمين في وصيته لابنه الإمام الحسن (عليه السلامهما):
«وَاعْلَمْ- يَا بُنَيَّ- أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَرِيكٌ لَأَتَتْكَ رُسُلُهُ، وَلَرَأَيْتَ آثَارَ مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَلَعَرَفْتَ أَفْعَالَهُ وَصِفَاتِهِ، وَلَكِنَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ ..»[١].
ولو شئنا أن نعرض هنا- ولو موجزًا- معشار آيات الله إذًا لوجب أن نملأ أسفارًا طوالًا، ولكننا ذكرنا جانبًا من الآيات والأحاديث، لتكون هداية كافية لنا إلى كيفية الحديث حول التذكير بالله العزيز، وعلينا بعد ذلك أن نقولب كل ما نملك من ثقافة ومعرفة حول النفس البشرية من آفاق المعرفة في قالب التذكير بالله.
[١] بحار الأنوار: ج ٣، ص ٣٦.
[٢] بحار الأنوار: ج ٣، ص ٤٢.
[٣] بحارالأنوار: ج ٣، ص ٢٦.
[٤] سورة الأنبياء، آية: ٢٢.
[٥] بحار الأنوار: ج ٣، ص ٢٢٩.
[٦] نهج البلاغة: [٣١] ومن وصية له (ع) لولده الإمام الحسن (ع).