الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٤ - ٥ - مغالطات مفضوحة
٢- وقد يُستدل بما في جسم كل بشر وكل حي من عظيم الآيات.
٣- وقد يُستدل بالنفس البشرية، وأنها كانت ضعيفة ثم قدرت، وكانت جاهلة ثم علمت، وأنها تحس في واقعها بالصغار والذل أمام قوة قاهرة عالمة، فلابد أن الذي أعطاني القوة والفهم هو أقوى مني وأفهم.
٤- وقد يُستدل بما في الكون من نظام شامل دقيق عميق على قدرة الخالق وعلى علمه.
٥- كما أنه قد يُستدل بما في الوجود من تناسق وترابط واتحاد في النظام على أن خالقها ومُدبِّرها فرد احد.
هذه هي الأصول المشتركة التي توحي إلى العقل بوجود الله وما له من صفات. ونذكر هنا جملة من الآيات والأحاديث التي تُعتبر نماذج حية للتوجيه إلى الخالق بهذه الطرق المذكورة.
قال الله سبحانه وتعالى:
- أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا (١٥) وَ جَعَلَ الْقَمَرَ فيهِنَّ نُورًا وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا (١٦) وَ اللّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ اْلأَرْضِ نَباتًا (١٧) ثُمَّ يُعيدُكُمْ فيها وَ يُخْرِجُكُمْ إِخْراجًا (١٨) وَ اللّهُ جَعَلَ لَكُمُ اْلأَرْضَ بِساطًا (١٩) لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجًا [١].
- وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (٢٠) وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً إِنَّ في ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١) وَ مِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَ اْلأَرْضِ وَ اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوانِكُمْ إِنَّ في ذلِكَ لآياتٍ لِلْعالِمينَ (٢٢) وَ مِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ في ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٢٣) وَ مِنْ آياتِهِ يُريكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَ طَمَعًا وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيي بِهِ اْلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ في ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [٢].
* قال الإمام أبو الحسن الرضا (ع) وقد سئل عن الدليل إلى الله:
«إِنِّي لَمَّا نَظَرْتُ إِلَى جَسَدِي فَلَمْ يُمْكِنِّي فِيهِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ فِي الْعَرْضِ وَالطُّولِ، وَدَفْعُ المَكَارِهِ عَنْهُ، وَجَرُّ المَنْفَعَةِ إِلَيْهِ عَلِمْتُ أَنَّ لِهَذَا الْبُنْيَانِ بَانِيًا فَأَقْرَرْتُ بِهِ، مَعَ مَا أَرَى مِنْ دَوَرَانِ الْفَلَكِ بِقُدْرَتِهِ، وَإِنْشَاءِ السَّحَابِ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَمَجْرَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ
[١] سورة نوح، آية: ١٥- ٢٠.
[٢] سورة الروم، آية: ٢٠- ٢٤.