الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣١ - ٣ - الاقتصاد الإسلامي
٣- الاقتصاد الإسلامي
في حقل الاقتصاد يرى الإسلام أن الله خلق الأرض والسماء وجعلها مسخرة للبشر، وجعل فيها متاعًا إلى حين [١]، وأن ما جعل لهم يكفي لكل البشر [٢]، ويقول في ذلك هُوَ الَّذي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي اْلأَرْضِ جَميعًا [٣].
ويرى أن للإنسان صلاحية استخراج الرزق من الأرض بإذن الله؛ فيقول: وَلَقَدْ مَكَّنّاكُمْ فِي اْلأَرْضِ وَ جَعَلْنا لَكُمْ فيها مَعايِشَ قَليلًا ما تَشْكُرُونَ [٤].
ويرى أن على الناس أن يسعوا في سبيل تحصيل المعاش من الأرض، فيقول: وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لِتَسْكُنُوا فيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [٥].
ويرفض أن يكسل الإنسان عن تحصيل رزقه أو يضعف، ويقول على لسان الإمام الصادق (ع):
«إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبْغِضُ كَثْرَةَ النَّوْمِ وَكَثْرَةَ الْفَرَاغِ»[١].
وإن الكسل يمنع حظ الدنيا والآخرة، ويقول (ع) في ذلك:
«إِيَّاكَ وَالْكَسَلَ وَالضَّجَرَ فَإِنَّهُمَا يَمْنَعَانِكَ مِنْ حَظِّكَ مِنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»[١].
[١] حينما نقول- تبعًا للتعبير القرآني- إلى حين، فلأن هناك غاية وراء هذا التركيز، وهي أن الحياة الدنيا ليست غاية السعادة البشرية، وأن من يأمل فيها ذلك فإنه يأمل باطلًا سرعان ما يصطدم بالواقع ويشقى ويُشقي الآخرين.
[٢] خلافًا لبعض النظريات المادية التي تعتقد أن ما في الأرض لا يكفي الناس جميعًا فلابد أن يتصارعوا لكي يُفلح الأقوى بالعيش ويفنى الضعيف.
[٣] سورة البقرة، آية: ٢٩.
[٤] سورة الأعراف: آية: ١٠.
[٥] سورة القصص، آية: ٧٣.
[٦] الفروع من الكافي: ج ٥، ص ٨٤.
[٧] الفروع من الكافي: ج ٥، ص ٨٥.