الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٣ - ١ - الحاجة إلى الإمام
٢- ولو عرفوه لما قاموا باصطفائه واختياره، لأن الناس ينظرون إلى الزعماء من زواياهم الخاصة وحسب شهواتهم ومصالحهم، فلذلك يختلفون في اختيارهم له.
٣- وأخيرًا .. لأن الأهداف التي يجب أن يحققها الإمام تشترك مع الأهداف التي ينبغي أن يحققها الرسول (ص).
وكما أن الرسول (ص) لا يمكن أن يُعيّن من قبل الناس أنفسهم؛ لأنه وسيلة متصلة بين الله والإنسان، فإن الإمام لا يمكن أن يُعيّن إلَّا من قبل الله أيضًا.
وبتعبير آخر: إن الإمام ينبغي أن يكون مؤيَّدًا بالغيب، عارفًا بالله ودينه ومعارفه، بعيدًا عن تأثرات المادة، وبعيدًا عن ظروفها الضيقة. ولا يؤيد الله من يختاره الناس بل من يصطفيه هو سبحانه، وليس للناس الخيرة إذا قضى الله أمرًا؛ ذلك لأنهم عباد مربوبون يجب أن يُسلِّموا بالحاكمية المطلقة لله في كل الشؤون. والواقع أن من عجيب الرأي ما يقوله بعض البسطاء من أن على الإنسان التسليم لله في كل مناحي الحياة سوى القيادة، في الوقت الذي تُعتبر القيادة أعظم ما يجب إصلاحها. أليست السياسة إن صَلُحَت صَلُحَت الحياة، وإن فَسَدَت ساد الأرضَ الفسادُ والفوضى؟. فلماذا يجب أن نخضع لله في شرائعه كلها ما سوى القيادة؟.
أم كيف نعتقد بأن على الله أن يُنزِّل إليهم الدين وليس عليه أن يختار من يُنفِّذه؟.
قال الله سبحانه مخاطبًا النبي إبراهيم (ع): وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِمامًا قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمينَ [١]. وقال تعالى: يا داوُودُ إِنّا جَعَلْناكَ خَليفَةً فِي اْلأَرْضِ [٢]. وقال: إِنّي جاعِلٌ فِي اْلأَرْضِ خَليفَةً [٣]. من هذه الآيات يظهر بوضوح أن الخلافة والإمامة اللذين هما تعبيران عن واقع واحد- ليستا من حق أحدٍ، وإنما هما لله وحده لا شريك له.
وجاء عن الإمام الرضا (ع): «إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَقْبِضْ نَبِيَّهُ (ص) حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ الدِّينَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ، بَيَّنَ فِيهِ الحَلَالَ وَالحَرَامَ وَالحُدُودَ وَالْأَحْكَامَ وَجَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ كَمَلًا. فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [٤]. وَأَنْزَلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ آخِرُ عُمُرِهِ (ص): الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي
[١] سورة البقرة، آية: ١٢٤.
[٢] سورة ص، آية: ٢٦.
[٣] سورة البقرة، آية: ٣٠.
[٤] سورة الانعام، آية: ٣٨.