الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٦ - ١ - الحاجة إلى الإمام
غير أن الحكام شرَّدوا الأئمة (عليهم السلام) وقتلوهم وأزالوهم عن مراتبهم ولم يستفيدوا من علومهم وكفاءاتهم، فكان مثل الأئمة بينهم كمثل سراج يُطفئه طاغية فلا يستفيد منه الناس.
هذا موجز الحديث عن فلسفة الإمامة عند الشيعة، وإن من يستوعبها يتمكَّن من رد الشبهات التي تلوكها ألسنة البسطاء، والتي تتلخص في الأمور التالية:
- يقولون: ألم يكفِ الناس كتاب الله وفيه علم كل شيء؟.
نقول: إذًا فماذا كان السبب في أن يبعث الله أنبياء إن كان يكفي الناس نزول الكتاب في قرطاس؟. إن الحاجة إلى وجود مُبلِّغ للرسالة هي الحاجة إلى وجود مُنفِّذ للشريعة وهو الإمام.
- يقولون: إذًا فلماذا لم ينصر الله الأئمة بالغيب؟.
نقول: لأنه شاء أن يجعل الدنيا دار بلاء يعمل الناس فيها بحريتهم تمامًا كما أن كثيرًا من الأنبياء (عليهم السلام) لم يرد الله إجبار أممهم على اتِّباعهم!.
- يقولون: فما هي فائدة إمام غائب؟.
نقول: مثله مثل طبيب لا يدعوه الناس إلى مرضاهم، الذنب ذنب الحكام الطغاة الذين تسببوا في غيبته. أما الله فقد أتم نعمته باصطفائه الإمام. وإن هناك ظهورًا ينتظره القدر حيث يعود الإمامF إلى المسرح لكي يطبق أحكام الله جميعًا، وهي فائدة كبيرة.
ونظرًا لأهمية الحديث يجب أن نُفصِّل وجوه الحاجة إلى الإمام ضمن بضعة نقاط، وقبل التفصيل لابد أن نعلم أن الحاجات تنبعث من منطلق واحد هو أن الله خلق في الإنسان الكفاءة التامة لبلوغ أسمى درجات الفلاح في الدنيا والآخرة، وإنجاز هذه الكفاءة يتوقَّف على وجود الحجة الذي يأخذ بيد من يشاء ويُبلِّغه الفلاح المتوخَّى فلو لم يجعل الله حجة لخلقه إذًا لكانت هذه الكفاءة لغوًا، تعالى الله عنه.
الولاية للَّه:
إن الله هو الحاكم المطلق الذي لا يحقّ لأحد أن يُشرِّع للخلق من دونه في قليل أو كثير. وبما أنه أجل من أن يباشر الخلق بالهداية والتشريع فإنه يبعث أنبياء يهدونهم ويبلغونهم