الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٣ - ٦ - السياسة الإسلامية
وَحَسْبُكَ دَاءً أَنْ تَبِيتَ بِبِطْنَةٍ
وَحَوْلَكَ أَكْبَادٌ تَحِنُّ إِلَى الْقِدِّ
أَأَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ: هَذَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَلَا أُشَارِكُهُمْ فِي مَكَارِهِ الدَّهْرِ، أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لهُمْ فِي جُشُوبَةِ الْعَيْشِ»[١].
طاء: أن يلتزم بعهوده ومواثيقه التي يُقدِّمها لشعبه أو للشعوب الأخرى، قال الله سبحانه: إِلَّا الَّذينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَ لَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقينَ [٢].
وليس معنى هذا أن على الرئيس أن يستسلم لشروط مجحفة وعهود ظالمة تفرضها الدول الأخرى، بل على العكس يجب على الرئيس أن يُحرِّض الناس على القتال في سبيل الله، ويستعدّ دائمًا للدفاع عن بلاده. قال الله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ [٣].
وقال تعالى أيضًا: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَ عَدُوَّكُمْ [٤]، وإنما المقصود أن عليه أن يفي بعهوده التي هي في صالح المسلمين.
١٠- ويرى الإسلام أن للحكومة وظائف أربع:
ألف: استنباط الأحكام من مصادرها الشرعية (السلطة التشريعية).
باء: تطبيق الأحكام على الموارد الخاصة (السلطة القضائية).
جيم: تنفيذ الأحكام بإجراء الحدود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشر العقائد الدينية وما أشبه، مستفيدًا في ذلك من كافة الوسائل الإعلامية والتربوية الجماعية.
دال: تنظيم حياة الناس بتحديد الثروات، وتوجيه التجار، وجباية الضرائب، وبناء المشاريع العامة كالمساجد والطرق والجسور والسدود، وكل ما هو في صالح المجتمع، والتي نسميها اليوم بالخدمات الاجتماعية.
[١] نهج البلاغة: قسم الرسائل، [٤٥] من كتاب له (ع) إلى عثمان بن حنيف.
[٢] سورة التوبة، آية: ٤.
[٣] سورة الأنفال، آية: ٦٥.
[٤] سورة الأنفال، آية: ٦٠.