الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥١ - ٦ - السياسة الإسلامية
عنه. وبهذا يضمن صلاحهم أيضًا/ فتصبح الحكومة الإسلامية أمثل الحكومات جميعًا برئاستها وبأجهزتها.
٧- ويقر الإسلام التنافس الحر الذي يدع للشعب الخيار في انتخاب أقرب الناس إلى الصواب، وليس معنى هذا أن الإسلام يقر الأحزاب المتحاربة التي تُفسد البلاد، بل معناه: أن الدين يقول: على الناس أن يُطيعوا كل من توفرت فيه شروط خاصة- كالفقه والعدالة- دون أن يُعيّن شخصًا خاصًّا. ويبقى على الناس أن يختاروا بعقولهم لا بأهوائهم أحسن الفقهاء دينًا وأشدهم ورعًا، ولهم بعد ذلك أن يرجعوا عن فقيه إلى آخر متى شاؤوا، وليس للفقيه أن يمنعهم من ذلك.
ومتى توفرت هذه الشروط فلابد أن يرشح كل من يجد في نفسه الكفاءة للرئاسة، أما الناس فإن رأوا فيه ذلك اتَّبعوه. ولذلك فلا يزال في البلاد الإسلامية فقهاء متعددون لكل منهم رئاسته الخاصة، فإذا وجد الناس أقل انحراف من الفقيه رجعوا فورًا إلى غيره، وإذا علم الفقيه ذلك فليس من المعقول أن يتعمَّد الانحراف (وكل هذه الأمور مجربة في العالم الإسلامي حتى اليوم).
٨- وبعد كل هذا فإن الدين يحفظ الناس- لاسيما الفقهاء- عن الانحراف بتطهير قلوبهم من الأهواء والشهوات- وقد مرَّ تفصيل ذلك عند بيان إصلاح الناس-.
٩- ويرى الإسلام أن الصفات التي تجعل القائد مثاليًّا هي:
ألف: التقارب بينه وبين الناس. يقول ضرار في صفة الإمام علي (ع):
«.. كَانَ وَالله فِينَا كَأَحَدِنَا، يُدْنِينَا إِذَا أَتَيْنَاهُ، وَيُجِيبُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ»[١].
باء: ألَّا يتخذ لنفسه حجابًا ووسائط من دون الناس. يقول النبي (ص) في وظائف الوالي:
«وَلَمْ يُغْلِقْ بَابَهُ دُونَهُمْ»
[٢]. ويقول الإمام علي (ع) مخاطبًا بعض كبار المسؤولين في الحكومة:«.. لَا تَتَّخِذَنَّ حِجَابًا وَلَا تَحْجُبَنَّ أَحَدًا عَنْ حَاجَتِهِ حَتَّى يَنْهِيَهَا إِلَيْكُمْ»[١].
جيم: عدم التعدي على حقوق الآخرين، وإن كان له السيطرة التامة عليهم، وإجراء
[١] بحار الأنوار: ج ٤١، ص ١٤.
[٢] بحار الأنوار: ج ٢٢، ص ٤٩٥.
[٣] بحار الأنوار: ج ٧٢، ص ٣٥٥.