الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٤ - آراء اشتراكية
وأهم المباني العلمية التي تنادي بها الماركسية ثلاثة:
١- التفسير المادي للتاريخ.
٢- المادية التي تُنكر الدين والأخلاق.
٣- ديالكتيك المجتمع.
ولابد لنا أن نشرح هذه القواعد الفكرية لماركس ونذكر عندها النقد الفكري الموجه إليها:
١- المادية:
هي إنكار الروح والخالق واليوم الآخر والقيم .. (ولا نعود لننتقد هذه الخرافة بعد أن أشبعنا الكلام حولها في الفلسفة النظرية والعقائد).
٢- التفسير المادي للتاريخ:
يقول ماركس: «إن علة العلل لكل حوادث التاريخ هو العامل الاقتصادي، ولذلك فإن كل اتجاهات البشر تتبع طريقة الإنتاج».
ويستدل ماركس على ذلك بالرغم من أنه لم يكن مؤرخًا ولم يكن عنده علم بالماضي، بأن الإنسان تابع لحاجاته، إذ ليس له روح أو قيم أو دين أو وجدان أدبي، فليس هو إلَّا آلة جميلة تحتاج إلى وقود، إذًا فهو تابع لمصلحته.
الملاحظات:
ونحن نستطيع أن نرده من طريقين:
١- إثبات أن الإنسان يملك روحًا وعقلًا وشعورًا بالأخلاق والدين، وأن انبثاق الأديان إنما كان لحقانيتها. كل ذلك سبق الحديث عنه لدى البحث عن الفلسفة والعقائد.
٢- ظواهر كثيرة في التاريخ القديم والجديد .. ونكتفي في ذلك بذكر ثلاثة أمثلة:
ألف: في العهد اليوناني نجد ظروفًا اجتماعية واحدة أنتجت أفكارًا متناقضة. مثلًا: في القرن السادس قبل الميلاد كان (طالس الملطي) ماديًّا وكان (فيثاغورس) ميتافيزيقيًّا.
وفي القرن الخامس كان (هرقليط) ديالكتيكيًّا وكان (كينوقانوس) ميتافيزيقيّا .. وفي كل عهد وفي كل البيئات الأغريقية، كان يوجد المتناقض من الأفكار!.