الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٦ - ٤ - التذكر بالل - ه
وَأَمَّا الْجِدَالُ بالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَهُوَ مَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ أَنْ يُجَادِلَ بِهِ مَنْ جَحَدَ الْبَعْثَ بَعْدَ المَوْتِ وَإِحْيَاءَهُ لَهُ فَقَالَ اللهُ حَاكِيًا عَنْهُ
: وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَميمٌ، فَقَالَ اللهُ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ: قل يا محمد يحيها الذى انشاها اول مرة و هو بكل خلق عليم» [١].
نستنبط من هذا الحديث ثلاثة أمور هي:
١- على الداعي ألَّا يُورّط نفسه بالجدال ما دام لا يرى في نفسه الكفاءة التامة عليه.
٢- عليه ألَّا يجحد حقًّا لإثبات حق آخر، بل يُبيِّن الفارق بينهما. فلو قال المبطل للمحق: إنك تعتقد بأن للأرض نظامًا فلماذا نعتقد بالله مع أن النظام يكفي لتفسير ظواهر الخلق، فلا يقل المحق: ليس في الأرض نظام. فيكون قد أنكر حقًا. بل ليقل: «لا منافاة بين أن يكون للأرض نظام، وأن تحتاج الأرض في خلقها ونظامها إلى خالق مقتدر».
٣- يندب الجدال بالتي هي أحسن بالنسبة إلى كل مسلم قادر. وهذا الحديث يجعلنا نُثبت لأنفسنا الحق- ليس في عرض الفكر الإسلامي- بل وحتى في الاستدلال له، ذلك أن الدليل الباطل لن يهدي الإنسان إلى الحق، وإن تراءى للبسطاء كذلك، وهذا ذات ما قد سبق من وجوب الالتزام المطلق بالمنهج الديني، حتى لا نعرض الدين في ثياب غريبة عنه.
[١] بحار الأنوار: ج ٢، ص ١٢٥.