الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٧ - ٢ - كيف نعرف الإمام؟
في سبيل الإبقاء على الإسلام حتى يأتي ذلك اليوم الذي ينشر الحق بالتبليغ.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، الفكر الإسلامي - بيروت، چاپ: دهم، ١٤٣٢.
الفكر الإسلامي ؛ ص٢٥٧
م: إن بيعة الإمام (ع) لأبي بكر وعمر وعثمان كانت بالإكراه، حيث كان مهددًا بالقتل في كل الحالات.
والحديث التالي أكبر شاهد على هذه الحقائق الثلاث في كتاب سليم بن قيس المعاصر للإمام (ع):
قال قائل ولعله أشعث بن قيس-: «فَمَا مَنَعَكَ- يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ- حِينَ بُويِعَ أَخُو بَنِي تَيْمٍ (أَبُو بَكْرٍ)، وَأَخُو بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ (عُمْر)، وَأَخُو بَنِي أُمَيَّةَ (عُثمان)، بَعْدَهُمْ أَنْ تُقَاتِلَ وَتَضْرِبَ بِسَيْفِكَ وَأَنْتَ لَمْ تَخْطُبْنَا خُطْبَةً مُذْ كُنْتَ قَدِمْتَ الْعِرَاقَ إِلَّا قُلْتَ فِيهَا- قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ عَنِ الْمِنْبَرِ-:
وَالله إِنِّي لَأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ، وَمَا زِلْتُ مَظْلُومًا مُذْ قُبِضَ رَسُولُ الله
(ص)، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَضْرِبَ بِسَيْفِكَ دُونَ مَظْلِمَتِكَ؟.
قَالَ (ع): يَا ابْنَ قَيْسٍ! اسْمَعِ الجَوَابَ، لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ ذَلِكَ الجُبْنُ وَلَا كَرَاهَةٌ لِلِقَاءِ رَبِّي، وَأَلَّا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ الله خَيْرٌ لِي مِنَ الدُّنْيَا وَالْبَقَاءِ فِيهَا، وَلَكِنْ مَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ أَمْرُ رَسُولِ الله (ص) وَعَهْدُهُ إِلَيَّ. أَخْبَرَنِي رَسُولُ الله (ص) بِمَا الْأُمَّةُ صَانِعَةٌ بَعْدَهُ.
إلى أن قَالَ: قَالَ (ص):
إِنْ وَجَدْتَ أَعْوَانًا فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ وَجَاهِدْهُمْ، وَإِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَانًا فَكُفَّ يَدَكَ وَاحْقِنْ دَمَكَ ...
.. ثُمَّ حَمَلْتُ فَاطِمَةَ (س) وَأَخَذْتُ بِيَدِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ (عليه السلامهما) فَلَمْ أَدَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَأَهْلِ السَّابِقَةِ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ إِلَّا نَاشَدْتُهُمُ الله ...»[١].
وقال الإمام الصادق (ع) في جواب سؤالٍ وجَّهه إليه بعض أصحابه قائلًا: «مَا مَنَعَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ (ع) أَنْ يَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ، وَيُجَرِّدَ فِي عَدُوِّهِ سَيْفَهُ؟.
فَقَالَ (ع):
الخَوْفُ مِنْ أَنْ يَرْتَدُّوا فَلَا يَشْهَدُوا أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله (ص)»[١].
٢- ويقولون: لو كان الله يريد لعليٍّ (ع) الخلافة بعد الرسول (ص) فلماذا لم يُعلن ذلك في الكتاب المجيد؟.
[١] بحار الأنوار: ج ٢٩، ص ٤٦٧.
[٢] بحار الأنوار: ج ٢٩، ص ٤٤٥.