الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٥ - ٢ - كيف نعرف الإمام؟
إن هذا الحديث يشهد على ولاية الأئمة (عليهم السلام) جميعًا كما يشهد على أن الثاني عشر منهم سيبقى إلى يوم القيامة، حيث قال الرسول:
«وَفِي أَوْصِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
. وهنا دليل آخر وهو أن الإمامة- كما حددناها سابقًا- منصب إلهي ليس لأحد الحق في انتحاله من دون أمر الله. والشيعة فقط يحددون الإمامة هذا التحديد فهم فقط يعتمدون على النص، وليس أحد من السنة ادَّعى أن النبي (ص) نص على غير أهل البيت (عليهم السلام)، فهم مجمعون على عدم النص في غير أهل البيت. وقد عرفنا بالدليل السابق أن الإمام لابد أن يُنتخب من قبل الله. إذًا فلابد من النص، فلو فُرض أننا لم نعثر على نص موجود، فلابد أن نقول: إنه كان موجودًا ولكن السلطات الجائرة حذفته من التاريخ إثباتًا لسلطانها الظالم.وبكلمة موجزة: من اعتقد أن الإمامة من الله، لا يمكنه إلَّا أن يعتقد أن أهل البيت هم الأئمة (عليهم السلام)؛ إذ لم يَدَّعِ أحد أن غيرهم قد انتُخب من قِبَل الله.
٥- شهادة اللَّ- ه:
والله تبارك و تعالى يشهد بصدق الأئمة بالأسلوب نفسه الذي يشهد بصدق الأنبياء وهو:
١- باستجابة الدعاء، إذا توسل الفرد بهم، وبالشفاء بتربة الإمام الحسين (ع) مثلًا وما شابه.
٢- بنصر من آمن بهم وهدايته في الدنيا والآخرة.
٣- بشهادة المؤمن على صدق الإمامة عندما يصفو من كل كدر.
٤- بالوصول إلى الحقيقة مع سلوك منهج الإمامة [١].
كيف نثبت الإمام؟.
ولابد لنا أن نُشير هاهنا إلى الحقيقة التي سبق وأن أشرنا إليها عندما تحدثنا عن كيفية إثبات وجود الله، وهي:
إن المهم في إقناع الناس في القضايا المبدئية تذليل أنفسهم المستكبرة لقبول الحق عن
[١] راجع دليل (شهادة الله) في البحث السابق عن نبوة رسول الله محمد (ص).