الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٣ - ٢ - كيف نعرف الإمام؟
وَالبَاقُوْنَ فِيْ النَّارِ»[١].
وقوله (ص) لعليٍّ (ع):
«وَإِنَّ شِيعَتَكَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِي ..»[١].
وقوله (ص):
«عَلِيٌّ مَعَ الحَقِّ وَالحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ ...»[١].
أترى من هي الفرقة الناجية وما هي الفرق الهالكة؟ أيعقل أن تكون الفرقة التي مع علي هي الهالكة مع هذا الحديث؟. كَلَّا!.
٤- رُوي عن ابن عباس قال: «خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ إِلَى الشَّامِ فَانْفَرَدَ يَوْمًا يَسِيرُ عَلَى بَعِيرِهِ فَاتَّبَعْتُهُ، فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! أَشْكُو إِلَيْكَ ابْنَ عَمِّكَ- أي الإمام أمير المؤمنين علي (ع)-، سَأَلْتُهُ أَنْ يَخْرُجَ مَعِي فَلَمْ يَفْعَلْ، وَلَا أَزَالُ أَرَاهُ وَاجِدًا، فَبِمَا تَظُنُّ مَوْجِدَتَهُ؟.
قُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! إِنَّكَ لَتَعْلَمُ.
قَالَ: أَظُنُّهُ لَا يَزَالُ كَئِيبًا لِفَوْتِ الْخِلَافَةِ.
قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ الله (ص) أَرَادَ الْأَمْرَ لَهُ.
فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! وَأَرَادَ رَسُولُ الله (ص) فَكَانَ مَاذَا إِذَا لَمْ يُرِدِ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ. إِنَّ رَسُولَ الله (ص) إِذَا أَرَادَ أمر [أَمْرًا] وَأَرَادَ اللهُ غَيْرَهُ، نَفَذَ مُرَادُ الله وَلَمْ يَنْفُذْ مُرَادُ رَسُولِ الله. أَوَكُلَّمَا أَرَادَ رَسُولُ الله (ص) كَانَ، إِنَّهُ أَرَادَ إِسْلَامَ عَمِّهِ وَلَمْ يُرِدْهُ اللهُ فَلَمْ يُسْلِمْ» [٤].
كانت تعتلج في قلب عمر شبهة الجبر، وهكذا تهرَّب من المسؤولية، وإلَّا فكيف أراد الله شيئًا وأراد الرسول غيره وهو القائل: وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (٣) إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى [٥] إلَّا أن نقول إن المذنبين غير مقصرين لأن الله أراد شيئًا فكان كما أراد الله.
٥- وعن إبراهيم بن محمد الحمويني و هو من علماء السنة مسندًا عن سليم
[١] هناك العديد من الروايات بهذا المضمون مع اختلاف العبارات راجع: بحار الأنوار: ج ٢٨، ص ٢، باب: ١، افتراق الأمة بعد النبي (ص).
[٢] بحار الأنوار: ج ٣٧، ص ٢٧٢.
[٣] هذا الحديث رواه العامة والخاصة وتلقوه بالقبول وذكروه في مصادرهم، راجع: بحار الأنوار: ج ٣٠، ص ٣٥٢.
[٤] بحار الأنوار: ج ٢٩، ص ٦٣٨، شرح نهج البلاغة: ج ١٢، ص ٧٨- ٧٩.
[٥] سورة النجم، آية: ٣- ٤.