الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٣ - ٣ - الاقتصاد الإسلامي
٦- ويقر نظام المضاربة في حين يحرم الربا، ليشترك كلٌّ من صاحب المال والعامل بقدم المساواة في الربح والخسارة، وبذلك يشجعهما على العمل.
٧- ويحرم البطالة والاشتغال بالمحرمات ولعب القمار وكثيرًا من أقسام اللهو.
٨- ويمنع التبذير ويحجز أموال السفيه (الذي يصرف المال في غير أوجه الصلاح) وبذلك يوفر للأمة مالًا كثيرًا.
٩- ويُربِّي الناس على الجد وملأ الفراغ وضبط المواعيد والوفاء بالعهود والتعاون وتعلم الصناعة وما أشبه مما يساعد على التنمية الاقتصادية.
١٠- ويُسهِّل على الناس التبادل حينما يقول لهم على لسان الإمام علي (ع):
«.. يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ! ... وَتَنَاهَوْا عَنِ الْيَمِينِ، وَجَانِبُوا الْكَذِبَ، وَ تخافوا [تَجَافَوْا] عَنِ الظُّلْمِ، وَأَنْصِفُوا المَظْلُومِينَ، وَلَا تَقْرَبُوا الرِّبَا،
أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَ الْميزانَ بِالْقِسْطِ وَ لا تَبْخَسُوا النّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تَعْثَوْا فِي اْلأَرْضِ مُفْسِدينَ [١]» [٢]. وبهذا تشيع الثقة بين الناس فيسهل التبادل.
١١- وأخيرًا يُطلق جميع الحريات المشروعة التي تُنمِّي التجارة والصناعة [٣].
مشكلة الثروة:
ويمكن تحدي هذه المشكلة بالإجابة عن السؤال التالي: هل يمنح الناس الحرية التامة في جمع المال، حتى تتضخم الثروة في جانب وتنحسر عن جانب؟. هل ينبغي أن يمنح الناس هذه الحرية المطلقة لكي تكون مشجعة لهم وداعية إلى المزيد من النشاط والحركة؟. أم يُستعبد الناس للدولة ليأخذ كلٌّ حسب كفاءته ويُعطي لكلٍّ حسب حاجته فيكون في ذلك توجيه صحيح للاقتصاد، أم نُوزِّع الثروة ونتفادى في النهاية مشكلة التضخم ولكن على حساب كبت حريات الإنسان؟.
أي طريق من هذين، هو الطريق القويم؟. هل الطريق الأول الذي سلكه الاقتصاد الحر، أم الثاني الذي انتهجه الاقتصاد الشيوعي؟.
إن الإسلام يبدأ أولًا بتحليل المشكلة، ويُبيِّن أسبابها، ويقول:
[١] سورة هود، آية: ٨٥.
[٢] بحار الأنوار: ج ٧٥، ص ٥٤.
[٣] وبهذه الأسباب وما أشبهها أحرز المسلمون الأوائل ذلك التقدم الاقتصادي الباهر. أما الغرب اليوم فإن تقدمه إنما هو على حساب الشعوب الكادحة. (انظر كتابي: التنمية الاقتصادية في الإسلام، و: تشريح جثة الاستعمار).