الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٤ - النسبية التطورية
بين الفكرة والحقيقة الخارجية، مع أنهما شيئان حسب اعتراف المادية الديالكتيكية ذاتها، وهل أن الأسلاك تعلم بماهية توليد الطاقة حينما تتحول إليها هذه الطاقة؟.
ولنفترض أنها تعلم، ولكن العلم ليس مجرد الإحساس البسيط- كما يعترف بذلك الديالكتيك- فهناك حسب نظريته المفاهيم العامة. فكيف يمكن تفسير تكوّن المفاهيم العامة؟ مع أنه يشبه تكون طاقات كهربائية مضاعفة في الأسلاك ذاتها، فهل تسمي ذلك تحويل طاقة أيضًا؟.
الدليل الثاني:
وقال الديالكتيك: إن الفكر يستطيع أن يعرف الطبيعة معرفة تامة، ذلك لأنه يُؤلِّف جزءًا منها وهو نتاجها والتعبير الأعلى لها. فليس الفكر سوى الطبيعة، تعي ذاتها في ضمير الإنسان.
يقول لينين: «إن الكون هو حركة للمادة تخضع لقوانين، ولما لم تكن معرفتنا إلَّا نتاجًا أعلى للطبيعة لا يسعها إلَّا أن تعكس هذه القوانين».
إن هذا الدليل ليس إلَّا ترديدًا خطابيًّا للدعوى ذاتها، فهي مصادرة حسب تعبير الفلاسفة. إن المثالية تقول: حسنًا، ما معنى التعبير؟. وما معنى الوعي؟. اللون تعبير عن نور الشمس، يعني أنه يعيه ويفهمه ويشعر به. الكلمة تعبير عن الواقع الموضوعي، يعني أنها تعيه وتفهمه وتشعر به. ثم ماذا يعني وعي الطبيعة لذاتها؟. هل يعني هذا أن هناك تمازجًا بين المخ والمادة؟.
فلنسأل: أيهما أشد تمازجًا: المعدة أم الدماغ؟، بل أيهما أشد تمازجًا: البنزين في محركات الطائرة أم الإثارات في عملية المخ؟.
إن التشويش يبدو واضحًا في نصوص المادية الديالكتيكية التي تبغي إثبات قيمة للمعرفة، وهو أكبر دليل على فشل أية حجة تريد إثبات أية قيمة للعقل دون التوسل إلى ذاته والتنور به، لا الانحراف عنه إلى المادة لتفسير العقل بما لا يغني عن الحق شيئًا.
الدليل الثالث:
وفي النص التالي، يحاول الديالكتيك إثبات قيمة تامة للمعرفة عن طريق علم الحياة