الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٣ - آراء اشتراكية
بيد أن نظرياتهم لم تلقَ رواجًا؛ إذ إنها لم تكن إلَّا مثاليات تافهة تعيش في عالم الخيال ولا يمكن تطبيقها أبدًا.
ماركس [١] (١٨١٨- ١٨٨٣ م):
يعتقد ماركس [٢] بأن من الضروري على عمَّال العالم قبل كل شيء أن يتَّحدوا ليُشكِّلوا جبهة قوية تُحارب رأس المال والرأسماليين في العالم، ويجب أن ينزع العمال الحكم من الرأسماليين عن طريق العنف الثوري .. ويؤسسوا دولة العمال الأممية.
تعتقد الماركسية أنها لم تتجاوز أبدًا الأصول العلمية، ولذلك فهي أحسن من سائر المذاهب الاشتراكية [٣]، وسمَّت نفسها الاشتراكية العلمية [٤].
والماركسية اليوم هي الفهم اللينيني لأفكار ماركس.
كما أنها مبنية على المنطق الديالكتيكي (والنظرة المادية) والتي تعتبر روح الاشتراكية العلمية. ولهذا يقول جورج فوليستر- أستاذ في جامعة باريس-: «لا يمكن تفكيك الماركسية واللينينية والمادية الديالكتيكية» [٥].
[١] كارل ماركس (١٨١٨- ١٨٨٣) فيلسوف ألماني، سياسي، وصحفي، ومنظّر اجتماعي. ولد بمدينة (ترير) في ولاية (رينانيا) الألمانية سنة ١٨١٨ م والتحق بجامعة بون عام ١٨٣٣ لدراسة القانون. قام بتأليف العديد من المؤلفات إلا أن نظريته المتعلقة بالرأسمالية وتعارضها مع مبدأ أجور العمال هو ما أكسبه شهرة عالمية. لذلك يعتبر مؤسس الفلسفة الماركسية، ويعتبر مع صديقه فريدريك إنجلز المنظرين الرسميين الأساسيين للفكر الشيوعي. شكل وقدم مع صديقه فريدريك إنجلز ما يدعى اليوم بالاشتراكية العلمية. (الشيوعية المعاصرة). أظهر ماركس اهتمامًا بالفلسفة رغم معارضة والده الذي أراد لماركس أن يصبح محاميًا. وقام ماركس بتقديم رسالة الدكتوراه في الفلسفة سنة ١٨٤٠ وحاز على شهادة الدكتوراه.
[٢] لاحظ: موسوعة الفلسفة، ج، ص.
[٣] تقول بعض المذاهب الاشتراكية: لابد أن توزع الثروة حسب كفاءة الأفراد. ويقول بعضها: إن المقياس في التوزيع هو حاجة الفرد لا عمله ولا كفاءاته. ويقول آخر: كل بحسب كفاءته (يستخدم) ولكل بحسب عمله (يؤجر).
[٤] يقول ماركس: إن الاشتراكية لا بد لها من يوم تطبق فيه، فإن وافقت البرجوازية على ذلك طبقت الاشتراكية سلمًا وبسرعة وسهولة، وإلَّا طبقت بطرق حربية صعبة طويلة.
[٥] يقول فوليستر: إن تأسيس منطق الديالكتيك أعطى سلاحًا جبارًا بيد العامل ليستخدمه ضد المستغلين. ويقول: إن المادية كانت بمثابة سلاح قوي في يد الحزب الشيوعي الروسي لم يكونوا يستطيعون دحر البرجوازية بدونها. كما أن التفسير المادي للتاريخ يكشف- في عقيدة فوليستر- عن نوعية التحولات الاجتماعية وينبئ الإنسان بمستقبله في الحياة.