الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٣ - ٢ - أي الأبدان تحشر؟
فيكون نوعًا من العذاب، كما جاء في الأحاديث: «يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ كَأَمْثَالِ الذَّرِّ ..» [١]، ولكن كيف يُنميه الله مرة أخرى؟. هل يتم ذلك ضمن أرحام جديدة مثل ما نماه في هذه الدنيا في أرحام الأمهات؟.
تجيب بعض الأحاديث على ذلك بقولها: إن الله يجعل الأرض بمنزلة الرحم فيهطل عليها وابل من السماء ويوفر للبدن الذري وسائل التنمية الجديدة فيخرج كالنبات من الأرض إخراجًا .. أفليس الله الذي خلق الرحم ووفر فيه وسائل نمو الجنين بقادر على أن يجعل الأرض كذلك؟ ولهذا فإن الإنسان يوم القيامة يكون ابن الأرض وليس ابن أمه ولا ابن أبيه، ومن هنا جاء في الآية الكريمة: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ [٢].
المعاد في السنّة:
١- قال الإمام الصادق (ع):
«إِذَا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَبْعَثَ الخَلْقَ أَمْطَرَ السَّمَاءَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَاجْتَمَعَتِ الْأَوْصَالُ وَنَبَتَتِ اللُّحُومُ»[١].
٢- قال الإمام العسكري (ع):
«أَمَّا- الإحياء- فِي الدُّنْيَا فَيَتَلَاقَى مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ المَرْأَةِ فَيُحْيِي اللهُ الَّذِي كَانَ فِي الْأَصْلَابِ وَالْأَرْحَامِ حَيًّا. وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ الله تَعَالَى يُنَزِّلُ بَيْنَ نَفْخَتَيِ الصُّورِ بَعْدَمَا يُنْفَخُ النَّفْخَةُ الْأُولَى مِنْ دُوَيْنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا مِنَ الْبَحْرِ المَسْجُورِ الَّذِي قَالَ اللهُ
فِيهِ: وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ [٤]
وَهِيَ مِنْ مَنِيٍّ كَمَنِيِّ الرَّجُلِ فَيَمْطُرُ ذَلِكَ عَلى الْأَرْضِ فَيَلْقَى المَاءُ المَنِيَّ مَعَ الْأَمْوَاتِ الْبَالِيَةِ فَيَنْبُتُونَ مِنَ الْأَرْضِ وَيَحْيَوْنَ ..»[١].
هذان الحديثان اللذان يكشفان النقاب عن حقائق هامة تنتظر الإنسان على أبواب الآخرة يستدعي شرحهما بعض التوضيح فنقول:
إن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، وكانت حية شاعرة، ثم خلق الأبدان بصورة الذرة ثم أسكنها الأصلاب، فانتقلت من صلب إلى آخر حتى استقر كل ذر في
[١] بحار الأنوار: ج ٧، ص ٤٩.
[٢] سورة المؤمنون، آية: ١٠١.
[٣] بحار الأنوار: ج ٧، ص ٣٣.
[٤] سورة الطور، آية: ٦.
[٥] بحار الأنوار: ج ١٣، ص ٢٧٢.