الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٥ - الإسلام وفلسفة النور
الإسلام وفلسفة النور
تتلخَّص فلسفة الإسلام في كلمة واحدة هي: اللّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ اْلأَرْضِ [١]، ونُفصِّلها عبر النقاط التالية:
١- ليس في عالم التحقق إلَّا الله وما خلق. فكل شيء ما سوى الله مخلوق له.
٢- وهذا يعني أن الله سبحانه نور وكل شيء متنور به، وهو قيوم وكل شيء قائم به، وهو مدبر وكل شيء يجري بأمره. ذلك لأن كل شيء في الكون نراه خاضعًا لقوة قاهرة وقدرة واسعة. وفي ذلك آية على دوام التدبير له من مدبر عليم.
٣- وهذا يقتضي الواقعية التامة للأشياء دون المثالية الأفلاطونية التي قال فيها: فكل شجرة مثلًا فيها صفة أو صفات ناقصة من نعوت الشجرية. فأين هي الشجرة التي لا نقيض فيها؟. هي في عقل الله منذ القدم [٢].
ولا المثالية الباركلية التي قال فيها: «الكون صورة الذهن الخارجي» [٣].
كلَّا؛ الكون موجود فعلًا في دار التحقق.
٤- ولكنه يقتضي من جهة أخرى، الغيرية في الكون؛ أي أن الكون موجود بالغير، قائم بالغير، متنور ومتحرك بالغير. خلافًا لنظرية الديالكتيك التي تعتقد أن الكون متحرك بما في كل شيء من تناقضات ذاتية، أو مقالة الميكانيك التي تزعم أن الكون ساعة آلية كبيرة، ولا مقالة بعض الفلاسفة
[١] سورة النور، آية: ٣٥.
[٢] انظر: النشار، د. مصطفى، تاريخ الفلسفة اليونانية من منظور شرقي، ج، ص.
[٣] لاحظ: البيرنوي نادر، الفلسفة العامة، ص. فروغي، محمد علي، سير حكمت در أروبا، ص.