الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٤ - ٢ - كيف نعرف الإمام؟
بن قيس في حديث طويل ذكر فيه بضع عشرة من فضائل علي (ع) إلى أن قال الإمام- والجمع بين المهاجرين والأنصار شاهدون-:
«.. فَنَصَبَنِي لِلنَّاسِ بِغَدِيرِ خُمٍّ، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ الله أَرْسَلَنِي بِرِسَالَةٍ ضَاقَ بِهَا صَدْرِي فَظَنَنْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبُونِي فَأَوْعَدَنِي لَأُبَلِّغُهَا أَوْ لَيُعَذِّبَنِّي،
- أي أن الله هدده (ص) أن يبلغها وإلَّا عذبه، وذلك في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ-. ثُمَّ أَمَرَ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! أَتَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَوْلَايَ وَأَنَا مَوْلَى المُؤْمِنِينَ، وَأَنَا أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله!. قَالَ: قُمْ يَا عَلِيُّ، فَقُمْتُ، فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ.
فَقَامَ سَلْمَانُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! (ص) وَلَاءٌ كَمَاذَا؟.
قَالَ (ص):
وَلَاءٌ كَوَلَائِي، مَنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ،
فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَ رَضيتُ لَكُمُ اْلإِسْلامَ دينًا، فَكَبَّرَ رَسُولُ الله (ص)، وَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ تَمَامُ نُبُوَّتِي وَتَمَامُ دِينِ الله وَلَايَةُ عَلِيٍّ بَعْدِي.
فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَقَالَا: يَا رَسُولَ الله! هَذِهِ الْآيَاتُ خَاصَّةٌ فِي عَلِيٍّ.
قَالَ (ص):
بَلَى، فِيهِ وَفِي أَوْصِيَائِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
قَالَا: يَا رَسُولَ الله! بَيِّنْهُمْ لَنَا.
قَالَ (ص):
أَخِي وَوَزِيرِي، وَوَصِيِّي، وَخَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي، وَوَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ بَعْدِي، ثُمَّ ابْنِيَ الحَسَنُ، ثُمَّ ابْنِيَ الحُسَيْنُ، ثُمَّ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الحُسَيْنِ [١]
وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، الْقُرْآنُ مَعَهُمْ وَهُمْ مَعَ الْقُرْآنِ لَا يُفَارِقُونَهُ وَلَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيَّ الحَوْضَ.
فَقَالُوا كُلُّهُمْ وهم أكثر من مائتي رجل من الصحابة-:
اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَدْ سَمِعْنَا ذَلِكَ وَشَهِدْنَا كَمَا قُلْتَ سَوَاءً ...»[١].
[١] وهم: الإمام زين العابدين علي بن الحسين، والإمام محمد بن علي الباقر، والإمام جعفر الصادق، والإمام موسى بن جعفر الكاظم، والإمام علي بن موسى الرضا، والإمام محمد بن علي الجواد، والإمام علي بن محمد الهادي، والإمام الحسن العسكري، والإمام الحجة بن الحسن المهدي (عليهم السلام).
[٢] بحار الأنوار: ج ٣١، ص ٤١٠.